يبدو لي أنّ البعض من أرباب الغباء -من الذين يديرون اللّعبة في الظلام ويعتقدون أنّ لا أحد يعرف ذلك- لا يتعبون أبدا. لا يُريحون ولا يستريحون. لا أعرف من ربّاهم على هذا الكوكتيل الغريب من الساديّة والمازوشيّة المختلطة بوقاحة مقرفة. يجب أن أعترف بأنّني ممتنّة لكم كثيرا لأنكم تدفعونني إلى المزيد من المعرفة والبحث والتأمّل رغم كل مشاغلي الشخصيّة والعمليّة. وأشكركم لأنّكم تثبتون كل يوم وباستمرار أنّنا على حقّ ونسير في الطريق السويّ وإن كان غباءكم يجعلنا نسير برويّة وعلى مهل حتى نأخذ الدروس والعبر من هاته الحالة الإنسانيّة الفريدة التي تمثّلونها. فمن النادر أن يصادف الانسان هكذا بشر يعانون من حالة متقدّمة ومستفحلة من ساندروم ستوكهولم. إذن هي فرصة جيّدة لدراسة الفرق بين انفصام الشخصية والعشق على طريقة جون ايريك أولسون وكريستين!
لكنّني يجب أن أعترف أيضا أنّني لم أكن أتوقّع يوما وجود مثل هذه المومياءات الفكريّة في بلد يشهد تاريخه على كفاءة رصيده البشري قديما وحديثا وفي كل المجالات. يبدو فعلا أن وضعكم في صناديق بلورية على رصيف شارع الحبيب بورقيبة سيكون فاتحة خير عميم على السياحة الوطنية. فربّما قد يقرّر أحفاد نابوليون إطلاق تيّار هجرة عنيف إلى الجنوب رغم الأزمة الإقتصادية التي تعصف بأمّكم الحنون فرنسا. فلعلّهم يهبّون جماعات وفرادى للحجّ إلى مقامكم المعظّم والتبرّك بعقولكم النيّرة ورؤاكم الفكريّة المتقدّمة والثوريّة والنهل من معارفكم الجمّة والتأمّل في أفقكم الفكري الرحب والتعبّد في جليل محراب انفتاحكم وتلاقحكم -"الحضاري جدّا"- وتقدّميّتكم -"التقدميّة جدًّا جدًّا"-. ويتمتّعون بالمرّة بما لذّ وطاب من لحم العاطلين والعاطلات -الأبيض المتوسّط- على أنغام باتريك برويال، كلّ ذلك خلال قدّاس خاشع ترفرف على جوانبه أطياف داروين وانغلز ونيتشه وجون بول سارتر وفي حضور زجاجات خضراء يتصاعد بخارها عند فتحها ويسيل إكسيرها الذهبيّ المعتّق كما يسيل عسل جنّتكم المفقودة، جنّة "دعه يتعاون، دعه يمرّ". أليست تلك هي طقوسكم الوثنيّة التي نقلتموها عن أربابكم وأضفتم إليها أجمل فسيفساء للعهر الفكري والإيديولوجي الذي تُمارسونه بوقاحة المومسات وخساسة المخبرين ونذالة النخّاسين. فهل يا ترى تصْدق هذه النبوءة وتغصّ مطارات البلد وموانئه برجال بيض ونساء شقر يهبّون لإعلاء شأن من يتمسّح بهم ويسبّح بحمدهم وتُدمع عيناه خشوعا عند ذكر سيرتهم ويكاد يذوب عشقا وهوى وصبابة في ضحكة فرنسية شقراء أو ابتسامة عاملة تنظيف في مطعم باريسي عتيق يقدّم مشروبا لذّ مذاقه وشرائح لحم لا تجدها إلاّ عند اليهود. كيف لا وأنتم على استعداد لبيع أمّهاتكم وتقديم بناتكم متزيّنات متبرّجات لقنصل -دولة اغتصبت أرضا لثلاثة أرباع قرن من الزمان وقتلت شهداء لم يمرّ على عيدهم تمام الشهر- فقط من أجل تأشيرة دخول على جواز أنتم أوّل من يعمل على إفراغه من معناه. فخمّن ماذا يكون الثمن لمّا يصبح الأمر مغازلة على السلطة وعطل في منتجعات أوروبا الثلجيّة وأشياء أخرى.
ما كنت أكتب أو أردّ على ضحالة "غبيّ من لوزان" لو كان الأمر يتعلّق فقط بمشكلة عسر هضم ليربوع بدأ يخرج من مخدعه الشتوي ليتمتّع ببعض دفء الرّبيع الذي يثيره بتسريع دورته الدمويّة. فالعاقل لا يصطاد يربوعا هرما بأمّ القنابل. ذلك عته وحماقة! أمّا عندما يكون الأمر مؤامرة حزب تغريبي استئصالي يتبنّى إيديولوجيا من أقذر وأخسّ ما يمكن أن يواجهه مستقبل شعب ما فتلك حكاية أخرى وحسابات أخرى. فيربوع لوزان قذر الفيه، لا يعدو -ككثيرين على الفضاء المدوّناتي التونسي- سوى مجرّد دمية مزركشة تحرّكها أصابع خبيرة من وراء الستار. لا يقع اللوم على غبيّ -ببساطة لأنّه غبيّ- لمّا يصبح مجرّد أداة استعملت بالأمس لبثّ سموم إسلاموفوبية مقيتة واليوم تهبّ للدفاع عن فرنسا الأمّ وتلصق بنا تهمة "الفرنكوفوبيا" كما ألصقت بنا سابقا تهمة "التخونيج" والفاشيّة والتكفير. كلّ ما يمكن أن يقال في شأنه أنّه كغيره من الذين يعتقدون أنفسهم أذكياء وربما أذكياء إلى حد النبوغ، ليسوا سوى علب قصدير فارغة حملت يوما ما قوت الكلب راكس لمالكه المسيو فرانسوا. مجرّد الحديث عنهم هو إعطاء قيمة لعلب مكانها الطّبيعي هو حاوية الرّسكلة علّها تنفع في المستقبل لحفظ مادّة أخرى أكثر أهميّة من طعام الكلاب. لا أحد يعطي قيمة لشخص يتصرّف كالضباع التي تأكل من فضلات "الأسود" ولا "لرجل" لا يتورّع عن شتم عشيقاته وفضحهنّ على مدوّنته. فمثله ليس له لا المستوى الفكري ولا الأخلاقي الأدنى الذي يدعوني لإضاعة وقتي في الردّ عليه.
أمّا بالنسبة لحزب التغريب فليعلم أنّني كمواطنة تونسية لا ولاء لي إلاّ للأرض التي عليها ولدت ومن خيراتها أكلت وفيها سأدفن، لن أتوقّف عن القيام بدوري ردّا لجميل تلك الأرض التي أعطتني الكثير. وإن كنتم تعتقدون أنّكم بوضع أيديكم على الفضاء الافتراضي وتجنيد بعض الحمقى ستتمكّنون من وضع أيديكم على مصيروطن وشعب وحضارة ثلاثة آلاف سنة من التاريخ فهيهات. يجب أن تقنعوا أوّلا فرنسا بتحريك حاملة طائراتها جنوبا لتظفروا فيما بعد بدور "شيخ التّراب". وأمّا فرنسا فنحن نحترمها كدولة وكشعب ونتفهّم سعيها لأجل مصالحها حتى وإن كانت تمرّ عبر اعتبار أرضنا امتدادا لها ولمشاريعها النّيوإستعماريّة. لكن ما لا أتفهّمه ولا أفهمه ولا أقدّره ولا أقبله هو سعي البعض منّا إلى تحقيق تلك الأهداف، هؤلاء الذين يحنّون لعهد الاستعمار السعيد ونطحه الشديد وخمره اللذيذ وغانيته اللّعوب. وأمّا القرّاء الذين لم يفهموا فحوى رسالتي فتأكدّوا أنّها قد وصلت إلى أصحابها وسأفجأ إن لم يوقظوا السفير من نومه هذه الليلة!
تحيّاتي،
لكنّني يجب أن أعترف أيضا أنّني لم أكن أتوقّع يوما وجود مثل هذه المومياءات الفكريّة في بلد يشهد تاريخه على كفاءة رصيده البشري قديما وحديثا وفي كل المجالات. يبدو فعلا أن وضعكم في صناديق بلورية على رصيف شارع الحبيب بورقيبة سيكون فاتحة خير عميم على السياحة الوطنية. فربّما قد يقرّر أحفاد نابوليون إطلاق تيّار هجرة عنيف إلى الجنوب رغم الأزمة الإقتصادية التي تعصف بأمّكم الحنون فرنسا. فلعلّهم يهبّون جماعات وفرادى للحجّ إلى مقامكم المعظّم والتبرّك بعقولكم النيّرة ورؤاكم الفكريّة المتقدّمة والثوريّة والنهل من معارفكم الجمّة والتأمّل في أفقكم الفكري الرحب والتعبّد في جليل محراب انفتاحكم وتلاقحكم -"الحضاري جدّا"- وتقدّميّتكم -"التقدميّة جدًّا جدًّا"-. ويتمتّعون بالمرّة بما لذّ وطاب من لحم العاطلين والعاطلات -الأبيض المتوسّط- على أنغام باتريك برويال، كلّ ذلك خلال قدّاس خاشع ترفرف على جوانبه أطياف داروين وانغلز ونيتشه وجون بول سارتر وفي حضور زجاجات خضراء يتصاعد بخارها عند فتحها ويسيل إكسيرها الذهبيّ المعتّق كما يسيل عسل جنّتكم المفقودة، جنّة "دعه يتعاون، دعه يمرّ". أليست تلك هي طقوسكم الوثنيّة التي نقلتموها عن أربابكم وأضفتم إليها أجمل فسيفساء للعهر الفكري والإيديولوجي الذي تُمارسونه بوقاحة المومسات وخساسة المخبرين ونذالة النخّاسين. فهل يا ترى تصْدق هذه النبوءة وتغصّ مطارات البلد وموانئه برجال بيض ونساء شقر يهبّون لإعلاء شأن من يتمسّح بهم ويسبّح بحمدهم وتُدمع عيناه خشوعا عند ذكر سيرتهم ويكاد يذوب عشقا وهوى وصبابة في ضحكة فرنسية شقراء أو ابتسامة عاملة تنظيف في مطعم باريسي عتيق يقدّم مشروبا لذّ مذاقه وشرائح لحم لا تجدها إلاّ عند اليهود. كيف لا وأنتم على استعداد لبيع أمّهاتكم وتقديم بناتكم متزيّنات متبرّجات لقنصل -دولة اغتصبت أرضا لثلاثة أرباع قرن من الزمان وقتلت شهداء لم يمرّ على عيدهم تمام الشهر- فقط من أجل تأشيرة دخول على جواز أنتم أوّل من يعمل على إفراغه من معناه. فخمّن ماذا يكون الثمن لمّا يصبح الأمر مغازلة على السلطة وعطل في منتجعات أوروبا الثلجيّة وأشياء أخرى.
ما كنت أكتب أو أردّ على ضحالة "غبيّ من لوزان" لو كان الأمر يتعلّق فقط بمشكلة عسر هضم ليربوع بدأ يخرج من مخدعه الشتوي ليتمتّع ببعض دفء الرّبيع الذي يثيره بتسريع دورته الدمويّة. فالعاقل لا يصطاد يربوعا هرما بأمّ القنابل. ذلك عته وحماقة! أمّا عندما يكون الأمر مؤامرة حزب تغريبي استئصالي يتبنّى إيديولوجيا من أقذر وأخسّ ما يمكن أن يواجهه مستقبل شعب ما فتلك حكاية أخرى وحسابات أخرى. فيربوع لوزان قذر الفيه، لا يعدو -ككثيرين على الفضاء المدوّناتي التونسي- سوى مجرّد دمية مزركشة تحرّكها أصابع خبيرة من وراء الستار. لا يقع اللوم على غبيّ -ببساطة لأنّه غبيّ- لمّا يصبح مجرّد أداة استعملت بالأمس لبثّ سموم إسلاموفوبية مقيتة واليوم تهبّ للدفاع عن فرنسا الأمّ وتلصق بنا تهمة "الفرنكوفوبيا" كما ألصقت بنا سابقا تهمة "التخونيج" والفاشيّة والتكفير. كلّ ما يمكن أن يقال في شأنه أنّه كغيره من الذين يعتقدون أنفسهم أذكياء وربما أذكياء إلى حد النبوغ، ليسوا سوى علب قصدير فارغة حملت يوما ما قوت الكلب راكس لمالكه المسيو فرانسوا. مجرّد الحديث عنهم هو إعطاء قيمة لعلب مكانها الطّبيعي هو حاوية الرّسكلة علّها تنفع في المستقبل لحفظ مادّة أخرى أكثر أهميّة من طعام الكلاب. لا أحد يعطي قيمة لشخص يتصرّف كالضباع التي تأكل من فضلات "الأسود" ولا "لرجل" لا يتورّع عن شتم عشيقاته وفضحهنّ على مدوّنته. فمثله ليس له لا المستوى الفكري ولا الأخلاقي الأدنى الذي يدعوني لإضاعة وقتي في الردّ عليه.
أمّا بالنسبة لحزب التغريب فليعلم أنّني كمواطنة تونسية لا ولاء لي إلاّ للأرض التي عليها ولدت ومن خيراتها أكلت وفيها سأدفن، لن أتوقّف عن القيام بدوري ردّا لجميل تلك الأرض التي أعطتني الكثير. وإن كنتم تعتقدون أنّكم بوضع أيديكم على الفضاء الافتراضي وتجنيد بعض الحمقى ستتمكّنون من وضع أيديكم على مصيروطن وشعب وحضارة ثلاثة آلاف سنة من التاريخ فهيهات. يجب أن تقنعوا أوّلا فرنسا بتحريك حاملة طائراتها جنوبا لتظفروا فيما بعد بدور "شيخ التّراب". وأمّا فرنسا فنحن نحترمها كدولة وكشعب ونتفهّم سعيها لأجل مصالحها حتى وإن كانت تمرّ عبر اعتبار أرضنا امتدادا لها ولمشاريعها النّيوإستعماريّة. لكن ما لا أتفهّمه ولا أفهمه ولا أقدّره ولا أقبله هو سعي البعض منّا إلى تحقيق تلك الأهداف، هؤلاء الذين يحنّون لعهد الاستعمار السعيد ونطحه الشديد وخمره اللذيذ وغانيته اللّعوب. وأمّا القرّاء الذين لم يفهموا فحوى رسالتي فتأكدّوا أنّها قد وصلت إلى أصحابها وسأفجأ إن لم يوقظوا السفير من نومه هذه الليلة!
تحيّاتي،