الوقت - نادر المتروك:
تُبذل جهود حثيثة لإيضاح الصّورة ''الصّحيحة'' للإسلام، وتحديداً في موقفه من المسائل الحرجة في العصر الرّاهن، إلا أنّ النتائج عند الطرف الآخر لا تبدو دائماً مرضية. المراكز ودُور الأبحاث الرّصينة، وغير الرّصينة، التي تُعنى بدراسة ظاهرة الإسلاموفوبيا، أو الخوف من الإسلام، تُشير إلى أنّ المعضلة القائمة أمام جهود التّصحيح وإزالة المخاوف قد تكون حتى الآن مفقودة وبعيدة عن الإدراك السّليم. بالنسبة للنظرة السّائدة، فإنّ هذه الظاهرة تشير مركزياً وبشكل أحادي إلى الموقف الاعتباطي للغرب تجاه الإسلام، وتوجّسه من خسران المنافسة الحضاريّة في حال تُرِك الباب أمام التقدّم للإسلام. ولكن الوقائع على الأرض تؤكّد أنّ مثل هذه النظرات العاجلة إنّما تغطّي على الأسباب المركّبة للظاهرة، وبدوافع لا تحمل حسّ المسؤولية في أغلب الأحيان. في هذا الإطار، يُركز مركز الدّراسات والأبحاث في المغرب على تقديم جهوده في مجال يُسمّيه بتصحيح ''صورة الإسلام''، ويُنظّم في هذا الخصوص في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ندوة دوليّة تحت عنوان ''ظاهرة الإسلاموفوبيا وسبل مواجهتها''. ولأجل تسليط الضوء على طبيعة عمل المركز واهتماماته، والإطار الذي تجيء فيه الندوة، كان هذا الحوار السّريع مع رئيس المركز الدكتور حسن عزوزي.

في البداية، وبما أنكم ترأسون المركز، هل يمكن تقديم تعريف لمركز ''الدراسات والأبحاث في مجال تصحيح صورة الإسلام''؟ ولماذا تمّ تأسيسه؟
- تأسس المركز بتاريخ 7 دجنبر2007 وهو جمعية علمية أكاديمية. ويهدف إلى تطوير البحث العلمي في مجال تقويم وتصحيح ما يكتب ويقال عن الإسلام شريعة وحضارة. كما يهدف إلى تنسيق جهود الباحثين والسعي إلى تكريس العمل الجماعي الهادف إلى إنجاز وتحقيق مشروعات علمية رائدة. ويحرص المركز على المساهمة في تصحيح صورة الإسلام في الغرب عن طريق ربط جسور الاتصال والتواصل مع مختلف المراكز والمنظمات والجمعيات الثقافية الإسلامية المهتمة بالعواصم الغربية. فضلاً عن مدّ جسور التعاون مع الهيئات والمؤسسات غير الإسلامية المتفهمة للإسلام في الأمور المشتركة. وقد تمّ التفكير في تأسيس المركز نظراً للحاجة الملحة في الآونة الأخيرة لقيام مراصد بحثية تعمل على رصد ومتابعة كل ما يقال ويكتب عن الإسلام والتنبيه على حالات وصور تشويه الإسلام عن طريق الاحتجاج لدى الجهات المعنية ثم عن طريق الردّ والتصحيح.

الإسلاموفوبيا ظاهرة واقعية لا متخيّلة
تعدّون لإقامة مؤتمر خاص لدراسة ظاهرة ''الإسلاموفوبيا''. ما رأيكم في وجهات النظر التي تعتبر هذه الظاهرة مجرّد صورة متخيّلة في العقل المسلم، وأنها ظاهرة متولّدة في الدّاخل الإسلامي نتيجة الإحساس بالقهر الحضاري في مقابل الصّعود الحضاري، وبأثره المهيمن، للحضارة الغربيّة؟
- استعداد المركز لتنظيم ندوة دولية في موضوع (ظاهرة الإسلاموفوبيا وسبل التعامل معها) نابع من رؤية واضحة في الموضوع، ذلك أن الاقتناع بوجود الظاهرة التي مفادها أن هناك خوفاً مرضياً من الإسلام لا يحتاج إلى الرجوع إلى دراسات علمية وأكاديمية في الموضوع، ولكن يكفي أن يلاحظ المرء المتابع لطبيعة علاقة الإسلام بالغرب في السنوات الأخيرة مدى التوجّس الذي يعبّر عنه الغربيون تجاه الإسلام في مختلف المحافل والمنابر، سواء كانت سياسية مثل تصريحات بعض الساسة الغربيين التي مهما اعتبرت فلتات لسان إلا أنها في واقع الأمر تفصح عمّا يجيش في النفوس، أو كانت دينية مثل تصريحات البابا والقس فرانكلين جراهام وغيرهما. أو كانت إعلامية كما تعبّر عنها يومياً مختلف وسائل الإعلام الغربية بالصوت والصورة والكلمة وحتى الكاريكاتير.
إنها فعلا ظاهرة واقعية وليست متخيّلة، والذين يعجزون عن متابعة ورصد حيثياتها وملابساتها، وبالأحرى التعامل معها ومواجهتها، هم الذين يستمرئون التهوين من شأن الظاهرة والتقليل من حجمها والتوهم بأنها ظاهرة متولدة من الداخل الإسلامي نتيجة الإحساس بتقدم الآخر وهيمنة حضارته. ولا شك أن الذين يعتقدون هذا الاعتقاد ينطلقون من تعميم نظرية المؤامرة التي أفرزها بعض المفكرين الإسلاميين أواخر القرن الماضي والتي تفيد ميل الكثير منا إلى تعليق أخطائنا وعيوبنا وعجزنا على مشجب المؤامرة الغربية، أي أن الغرب هو الذي يسعى دائماً إلى إبقائنا متخلّفين عاجزين ومتواكلين. لقد اعترف كثير من الغربيين العقلاء والمنصفين بوجود الظاهرة سواء من خلال مؤلفات أصدروها أو من خلال تصريحات عبّروا عنها أو غير ذلك. بل إن هنالك تقريراً بريطانياً صادراً عن لجنة تضمّ عدداً من المفكرين البريطانيين يحمل اسم (المسلمون البريطانيون والإسلاموفوبيا) يثبت أن الإسلاموفوبيا ظاهرة خطيرة في بريطانيا.

هناك علاقة جدلية بين تصحيح النظرة إلى الإسلام (من الخارج)، وتصحيح النظر إلى الإسلام (من الداخل)، أي بين استقبال الإسلام من جانب الآخر، والتجديد الدّيني من جانب المسلمين، والبعض يرى استحالة تغيير النظرات السّلبية المكوّنة في الخطاب الآخر، ما لم يتواز ذلك، وبشكل جدّي وحثيث، مع النهوض الحضاري والإصلاح الدّيني الإسلامي. ما رأيكم في هذا الرأي؟ وما السّبيل المنهاجي لمثل هذه المعادلة التي تبدو عسيرة في كثير من الأحيان؟
- صحيح أن تصحيح صورة الإسلام في الخارج يبدأ من تصحيح الصورة من الداخل والنهوض بإصلاح شامل وجذري. ولا يستقيم ذلك إلا بتغيير حال الأمة وفقا للمنهج الرشيد والأسلوب القويم. ومن المعلوم أن صناعة العداء للإسلام في الغرب وإنتاج الصّور النمطية السّلبية الموغلة في الازدراء بالإسلام والمسلمين؛ إنما ينبع من الوقوف عند أنماط ونماذج من سلوك المسلمين لا يعبّر عن حقيقة مبادئ الإسلام وتعاليمه، مما يسْهل معه ربط تلك السلوكيات والأعمال بالإسلام كدين يغذي تصرفات المسلمين. لنأخذ على سبيل المثال ما يقوم به بعض المنتسبين للإسلام من أعمال عنفٍ وتطرف ضد مصالح الغربيين، فإن الاتهام بالعنف والإرهاب إنما يتوجّه مباشرة إلى الإسلام كدين وحضارة.

المسلمون في الغرب والمهمات المنتظرة
ما المهمات المناط القيام بها بالنسبة للمسلمين في الغرب لأجل الإسهام في عملية تصحيح النظرة إلى الإسلام، ومجابهة ظاهرة ''الإسلاموفوبيا''؟ وهل من المتاح للمسلمين في أوروبا وأميركا القيام بدور حقيقي في هذا الاتجاه في الوقت نفسه الذي يمارسون فيه واقع الاندماج مع الواقع الغربي العام؟
- أمام المسلمين المقيمين في الغرب مسؤوليات جسام تجاه مهمة تصحيح صورة الإسلام. وتعتبر الكفاءات العلمية المسلمة في الغرب الأقدر على الإسهام في مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، ومواجهة الحملات الإعلامية الغربية، وتصحيح الصّور النمطية التي تنتجها مختلف مكونات الإعلام الغربي. وهذا الأمر إنما يتسنى من خلال استقطاب هذه الكفاءات المهاجرة وتوجيهها والتأكيد على أهمية دورها خصوصا وأنها تمثل مدخلا من مداخل توطيد العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب.
إن المسلمين المقيمين في أوروبا وأميركا يُتاح لهم القيام بدور حقيقي في هذا الاتجاه خصوصاً على مستوى تعميق جسور الحوار الثقافي والحضاري مع المؤسسات الإعلامية والثقافية الغربية بما يخدم مبادئ الاحترام المتبادل وترسيخ قيم التفاهم والتعايش وعدم التهجم على معتقدات وقناعات الآخر. إن هؤلاء مؤهّلون لرصد ومتابعة ما ينتجه الغرب من صور نمطية عن الإسلام والمسلمين، وبإمكانهم العمل على نهج أسلوب الإنكار والاحتجاج والمطالبة ببيان الحقائق وتصحيح الصور النمطية واستخدام وسائل الضغط عبر الإعلام المرئي والصحافة المكتوبة. وكل ذلك كفيل بضمان مستوى أرفع في مجال تحسين صورة الإسلام والمسلمين والتخفيف من حدة ظاهرة الإسلاموفوبيا.


كتبت هذا النص: عبرات، ألم و أمل في الاثنين، جوان 15، 2009

0 تعليقات

الحرب الإفتراضية على الإسلاموفوبيا

وكالة أنباء الحرافيش


حرب الحرافيش على شهر رمضان المعظّم: حرفوش برلين الملقّب ب"الفنان" يشوّه مقالا مسروقا ليدعم ما يقول عنه أنّ "فريضة الصيام تزيد في ارتكاب الجرائم لدى المسلمين" | محبوبة غايت: الحرفوش الجنّي يعلن النصر من طرف واحد على من وصفهم بالأطراف الظلامية وأعداء الحياة | جبهة الإعتلال: إختلاق أخبار تقول بإمكانية العودة إلى نظام تعدد الزوجات في بلد الياسمين | حملة الحرافيش على الحجاب: الحرفوش الغبيّ ينشر رسالة منقولة عن أحد رموز الصف الثاني للطابور الخامس تحذّر من انتشار الحجاب على الشواطىء ويطالب بمنع ما وصفته الرسالة بزيّ البؤس والحزن والموت ورمز الفراغ والقبح والتوحّش | مواقف الحرافيش: الحرفوش الفيّاش يصدر بيانا يدين فيه من أسماهم بجماعة "عمّار الأخضر" ويطالبهم بالإعتراف ببطولاته وأمجاده في الدفاع عمّا وصفه بحرّية التعبير ويذكر أنّ هذا البيان قد لاقى صدى واسعا لدى الحرافيش وجبهة الإعتلال حيث أعلن عدد كبير منهم دعمهم لما جاء في البيان ولحرّية الفيّاش الفكرية | إعلانات متفرّقة - شراء: أعلن الحرفوش الهالك عن صدور كتاب له ودعى كل المدوّنين إلى شرائه عبر النت | إعلانات متفرّقة - كراء: أعلن حرفوش برلين عن بتّة عموميّة لكراء عقار على ملكه كان يستغلّه كمصبّ للفضلات | شؤون المرأة: أصدر الحرفوش الغبيّ بيانا موقّع من طرف جماعة غير معروفة يعلن فيه كفره وتمرّده على ما أسماه ب"دولة الذكور" | أدب الحرافيش: حرفوش التراث يصدر معلّقة بذيئة في هجاء "مدوّني البترودولار"

أرشيف الموقع

مدوّنتنا على الفايسبوك

زوّارنا