‏إظهار الرسائل ذات التسميات تونس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تونس. إظهار كافة الرسائل



كنت في تدوينة سابقة بعنوان "طفولة في خطر... مستقبل بلد في خطر" عرضت مقطع فيديو انتشر في الآونة الأخيرة بشكل كبير على الفايسبوك يقوم فيه بعض الأشخاص بتقديم الخمر والتبغ لطفل يبلغ بالكاد ال
رّابعة من عمره. كتبت صحيفة أخبار الجمهورية -اليوم 12 جوان 2009- مقالا حول هذا الموضوع بعنوان "الفيديو الكارثة للمعتدين على طفل «الحديقة»: علـى الجعـة والتدخيــن أرغـمـوه وبـــــذيء الــــكـــلام لــقّنــوه!". كتب هذا المقال الصحفي محمّد الجلالي. ورغم سطحيّة المقال وضحالته إلاّ أنّني أنقله عسى أن يكون فاتحة لنقاش إعلامي جدّي حول موضوع الأخطار التي يواجهها قطاع واسع من الطفولة في بلادنا.

الفيديو الكارثة للمعتدين على طفل «الحديقة»: علـى الجعـة والتدخيــن أرغـمـوه وبـــــذيء الــــكـــلام لــقّنــوه!

كان الطفل يتجرع الجعة بصعوبة كبرى بينما كان أحد محتجزيه يقول له: «أشرب أشرب عندك كيس كامل من البيرة».سلوكات يندى لها الجبين تلك التي يأتيها البعض.. وأفعال ما أنزل اللّه بها من سلطان صارت موثقة بالصوت والصورة ومنشورة على الأنترنات.. هي أكثر من كونها انتهاكات، فهي جرائم من نوع أخر, جرائم في حق الطفولة واعتداءات صارخة على البراءة.. خلال الأسابيع الفارطة شاهدنا صورا لطفلة لم يتعد عمرها الأربع سنوات لكنها كانت تتفوه بكلام مخل للآداب وتأتي حركات دخيلة على مجتمعنا.. كل ذلك كان تحت تلقين أحد الأشخاص.. وقد نددنا على صفحات جريدتنا بهذا السلوك الذي قام به ملقن هذه الطفلة.. حيث اعترف والدها بالخطأ الذي ارتكبه أحد أصدقائه في حق ابنته.. ثم فوجئنا مرة أخرى بمقطع فيديو لطفل لم يتجاوز ربيعه الخامس كان ضحية ممارسات خطيرة أقدم عليها البعض..
حكاية هذا الفيديو ارتأينا نشرها مرفوقة بالصور علها تضع حدا لمرتكبي هذه الجرائم...

الحكاية من البداية

الطفل بسيجارة في يد وعلبة الجعة في اليد الأخرى.. يتوسل محتجزيه للتوقف عن الشرب لكنهم يأمرونه بمواصلة معاقرة الجعة ثم التدخين.. يتدخل أحدهم قائلا: «قارورة الجعة»تحت عنوان «لابد من محاكمة هذا النوع من الأشخاص» تمّ نشر الفيديو الكارثة, هذا الفيديو الذي تضمن مشاهد لطفل يحتسي الخمر بل بالأحرى أرغم على احتسائها.. حيث أجلسه بعض الأشخاص في زاوية نائية باحدى الحدائق ثم وضعوا بجانبه كيسا مملوءا بما طاب من الجعة.. كان الطفل ينظر غير مستوعب ما يجري حوله, فتح له أحدهم علبة الخمر ثم أمره باحتسائها.. استجاب الطفل للطلب وانهمك في معاقرة الجعة، لم يكتف المنحرفون بذلك بل أجبروا هذا الملاك على التدخين.. كان الطفل يتوسل محتجزيه بصوت مرتعش وعينين غلب عليهما الذهول.. وحتى يكمل هؤلاء المعتدون جريمتهم كانوا يلقنونه شتى الألفاظ البذيئة.. فيما تعالت قهقهات البعض...

رأي القانون في هذا السلوك
تمتد يد أحد الموجودين لتضع سيجارة بين شفتي الطفل.. ثم تقوم باشعال السيجارة.. يعجز الطفل عن التنفس.. فيقوم أحدهم باشعالها ثم يمدها له وسط قهقهات متتالية..ولأن ما اقترفه هؤلاء الأنفار لا يمكن تجاهله أو السكوت عنه فقد اتصلنا بالأستاذ والمحامي عصام الحمدوني لمعرفة ما ينتظرهم جرّاء اعتدائهم الخطير على الطفولة فأكد لنا أن المشرع التونسي مكّن مندوب حماية الطفولة من التدخل الوقائي في جميع الحالات التي يكون فيها الطفل مهددا.. كما حمّل كل شخص واجب الإشعار بوجود حالات تهديد للطفل.. أما بالنسبة للأفعال الظاهرة في الشريط فقد ذكر لنا الأستاذ الحمدوني أنها تدخل تحت طائلة استغلال الطفولة بتحريض هذا الطفل على التفوّه بالكلام البذيء وتعاطي الخمر والتدخين ـ وهذه سلوكات تندرج ضمن خانة العنف اللفظي وسوء المعاملة.. ولأن مسؤولية ما تعرض له هذا الطفل يتحملها أكثر من طرف فإنّ الفصلين 22 و23 من مجلة الطفل قد حرّما ترك الطفل دون رعاية واتيان أي عمل ينبني على القساوة مما يؤثر على توازن الطفل العاطفي والنفسي حيث لا يتحمل الأبوان فقط المسؤولية في الرعاية.. بل هناك عناصر أخرى كالمحاضن أو المتعهد بالرعاية...
محمّد الجلالي
المصدر
أرشيف

ومن جهتنا نشكر صحيفة أخبار الجمهورية على هذه اللفتة الكريمة والعناية الموصولة ونثمّن تنازلها عن ربع صفحة كان بإمكانها استغلالها في الإعلان للدجّالين والمشعوذين أو كشف الخونة وتعرية أعداء الوطن من الزنادقة والمارقين. وإنّنا إذ نشيد بهذه المبادرة اللطيفة التي تندرج في إطار رؤية شاملة ومقاربة استشرافية لموضوع الطفولة في تونس وتسعى لتكريس مبادىء فلسفة حماية الطفل وحقوقه من خلال منظومة حقوق الإنسان المتكاملة التي يتمتّع بها الإنسان التونسي منذ عقود طويلة، فإنّنا نرى -وربما نكون على خطأ والله أعلم- أنّ المزيد من المجهود الإعلامي لا يزال مطلوبا للتناول الجدّي لهذا الموضوع. ونهيب بهذه المناسبة بكل وسائل الإعلام التونسية الصفراء والبيضاء والزرقاء وحتى القزورديّة بأخذ المثال على صحيفة أخبار الجمهورية التي تمكّنت "وبشجاعة غير مسبوقة من تناول موضوع من أمّهات التابوهات" في تونس فألف شكر لها ولكل العاملين فيها من صحفيّين وتقنيّين ومحرّرين ومحلّلين ومديرين وعملة وناسخين وطابعين وساحبين وحرّاس وحتى منظّفين .. والتوسّعية من التوسّع والإمبرياليّة من الأمبرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
كتبت هذا النص: عبرات، ألم و أمل في الجمعة، جوان 12، 2009

لئن شكل تنامي حركات التنصير في الفترة الأخيرة قاسما مشتركا بين بلدان المشرق والمغرب العربيين، فإن الظاهرة ارتدت طابعا أكثر دراماتيكية في المغرب العربي بالنظر للتجانس الدّيني والمذهبي السائد في أربعة من بلدانه الرئيسية على الأقل.
ففي المغرب والجزائر، كما في تونس وليبيا، لا وجود لأقليات مسيحية منذ غادر المستوطنون الأوروبيون المنطقة في أعقاب نيل بلدانها الاستقلال بين 1952 و1962. ويسود المذهب السُـني المالكي بشكل مطلق في المغرب العربي منذ الفتح الإسلامي، وخاصة منذ أن عمّـمه الإمام سحنون بن سعيد، المدفون في مدينة القيروان.
من هذه الزاوية، أحدث اكتشاف شبكات تبشيرية في المنطقة "خضّـة" في عقول كثير من الناس العاديين، لأنه أحالهم على سجل التحدّيات الدّينية، التي فُرضت على الأجيال السابقة خلال الفترة الاستعمارية، وكانت "الهجمة الصليبية"، التي تزامنت مع احتفال رجال الدّين الفرنسيين بذكرى مرور قرن على احتلال الجزائر في سنة 1930 ومرور نصف قرن على احتلال تونس في السنة الموالية، ألهبت مشاعر المسلمين وأعطت دفعة قوية للحركة الوطنية في البلدين.
وتعتقد شخصيات إسلامية تونسية، أن التحدي الذي تُجابهه الهوية الدّينية للمغاربيين بشكل خاص، لا تقل عن تحدّيات الثلث الأول من القرن الماضي، بسبب الدور الذي تلعبه العولمة في تفكيك العلاقات الروحية وهزّ مناعة المجتمع و"خاصة في ظل سَـطوة الفضائيات وما تحمله من قِـيم وافدة، سرعان ما تستهوي الشباب".
واستدل عُـضو في "المجلس الإسلامي الأعلى" (هيئة رسمة أنشأت عام 1988)، فضل عدم الإفصاح عن هويته، بالكشف أخيرا عن جماعة "عبدة الشيطان"، الذين ضبطتهم أجهزة الأمن التونسية في يونيو الماضي في أحياء مختلفة من العاصمة تونس، بينما كانوا يمارسون طقوسهم في سرية تامّـة على أنغام موسيقى "الهارد روك" الصاخبة، واعتبر تلك الحادثة، رغم أنها الأولى من نوعها، "تهديدا لوحدة البلاد الروحية وتقويضا لأحد أركان هويتها"، وذهب إلى حد القول أن ظهور مذاهب ونحل متناحرة، هو الخطوة الأولى التي تسبق دقّ إسفين في جدار الانسجام الدّيني والمذهبي، الذي ميّـز المنطقة المغاربية عن المشرق وجعلها الأكثر استقرارا منذ زوال الدولة الفاطمية (شيعية) من المهدية (200 كيلومتر جنوب العاصمة تونس) سنة 945 للميلاد.

كاثوليك وبروتستانت
ومثلما كان الشبان السبعون، الذين اعتُقلوا في الربيع الماضي في تونس للإشتباه في انتمائهم لجماعة "عبدة الشيطان"، من طلاب الجامعات والمعاهد الثانوية، لُـوحظ أن أعمال التبشير التي تزايدت في الفترة الأخيرة، استهدفت الشريحة الاجتماعية نفسها. غير أن مصادر مطّـلعة على شؤون الدِّيانة المسيحية أكدت لسويس أنفو وجود فوارق جوهرية بين تعاطي الكاثوليك والبروتستانت مع هذه المسألة الدقيقة والملتهبة.
فإذا كان الكاثوليك ينفُـون بشدة إقدامهم على تنصير شبان تونسيين، لأن الكنيسة الكاثوليكية لا تُـبدي حماسة لانضمام الآتين من دِيانات أخرى إليها وتضعهم في الاختبار طيلة سنتين، "أملا بتبريد حماستهم"، على ما قالت تلك المصادر، فإن الأوساط البروتستانتية تقوم بحملات مكثفة لحمل الشبان المغاربيين على اعتناق المسيحية، مستخدمة كل الأسلحة المُـمكنة من حِـصص التلقين والتبشير، إلى الكُـتب والمطبوعات باللغة العربية، التي تُسلم باليد أو تُرسل بالبريد، إلى فتح الكنائس في وجوههم أيام الآحاد، وصولا إلى تسهيل مسار التعميد الذي قد لا يستغرق أكثر من أربع وعشرين ساعة.
وشكا هنري تيسيي (فرنسي)، كبير الأساقفة الكاثوليك في الجزائر من دور البروتستانت مُحملا إياهم المسؤولية عن تدهوُر العلاقات بين الكنيسة والسلطات الجزائرية من دون أن يُسميهم، وقال تيسيي في تصريحات أدلى بها في وقت سابق من الشهر الجاري، إن زيادة نشاط المسيحيين التبشيريين في الجزائر، ذات الغالبية المسلمة، أدّت إلى "مصاعب خطرة"، تحدث بصورة دورية للكاثوليك، "على الرغم من أن الكنيسة شرحت بوضوح أنها غير ضالعة في ذلك"، وعزا بوضوح تشنّـج العلاقات إلى "الحرب ضد التبشير الذي تمارسُـه جماعات تبشيرية"، حسب تعبيره، ومضى قائلا "إن المبشّـرين وصلوا للجزائر، وأول من عانى نتيجة لأفعالهم هم الكاثوليك".

شرارة الخلاف
وكانت الشّـرارة التي أشعلت نار الخلاف الأخير بين السلطات الجزائرية والكنيسة، إقدام الراهب الفرنسي بيير واليز على إقامة مراسيم الصلاة بمسيحيين في مدينة مُغنية، غرب الجزائر القريبة من الحدود مع المغرب، وهي منطقة لا يُسمح فيها بممارسة الشعائر الدّينية غير الإسلامية، والمسيحيون الذين صلّـى بهم هم كاميرونيون مهاجرون بصورة غير شرعية كانوا يقيمون في أخدود، على الحدود مع المغرب، وهم جزء من تجمع من الغانيين والنيجيريين زارهم رهبان كاثوليك في المنطقة على مدى سنوات.
وأدانت محكمة جزائرية واليز وقضت بسجنه سنة واحدة مع وقف التنفيذ، وهو الحُـكم الذي استأنفته الكنيسة. واستند قرار المحكمة على قانون صدر قبل عامين، وحدّد مكان إقامة العبادات غير الإسلامية في مبان محددة توافق عليها الدولة. وكانت السلطات الجزائرية طلبت خلال شهر نوفمبر من العام الماضي من رهبان برازيليين من طائفة "سلام"، مغادرة البلاد في غضون أسبوعين، بعدما اتّـهمتهم بتجاوز القوانين، ثم عدلت عن الإجراء استجابة للمساعي التي قام بها السفير البرازيلي لديها.
ويمكن القول أن القانون الذي سنّـته الجزائر في 26 فبراير 2006، جاء ردّا على تنامي الحركات التبشيرية، وبخاصة في منطقة القبائل، التي اعتنق بعض سكّـانها المسيحية، ما تسبّـب في احتكاكات بين أبناء القرية الواحدة. وبموجب القانون الجديد، يُعاقَـب كل من يُغري المسلم لتبديل دِيانته أو يُشجعه على ذلك، بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة تراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف يورو، كذلك حظَـر القانون إقامة الشعائر غير الإسلامية خارج الأماكن المُخصصة لذلك.
وحذرت الصحافة الجزائرية، وبخاصة الناطقة بالعربية في مناسبات عديدة، من اتِّـساع ظاهرة التبشير، لكن رجال الدّين المسيحيين قلّـلوا من شأنها، وقال مصطفى كريم، رئيس الكنيسة البروتستانتية الجزائرية في تصريح لصحيفة "الوطن" (الناطقة بالفرنسية) عن "عجبه من انزعاج 32 ألف مسجد من 32 طائفة مسيحية صغيرة في الجزائر"، على حدّ قوله، مؤكِّـدا أن "من يقوم بالتبشير، هي الجماعات الإسلامية"، لكن صحيفة "لوموند" الفرنسية اعترفت في تقرير لموفدها إلى الجزائر نشرته يوم 28 فبراير الماضي، أن نشاط الإنجيليين حقيقي في البلد، وأنه يثير قلق الأهالي الذين يصدمهم ارتداد بعض معارفهم عن الإسلام في قُـرى صغيرة، حيث يعرف الناس بعضهم البعض".
وعلّـق المراسل، الذي حجبت الصحيفة اسمه قائلا، إن الجزائريين "يشعرون أن الحاجز الذي يمثله الإسلام، يتعرض للهجوم"، ولعل ما يدل على تنامي عدد مُعتنقي المسيحية في البلد، أن إحصاءات رسمية حديثة أظهرت أن هناك حوالي عشرة آلاف مسيحي في الجزائر ومنهم (بعضهم يعيش خارج البلاد)، عِـلما أن تِـعداد السكان الإجمالي يصل إلى 33 مليونا.
وعزا بوعبدالله غلام الله، وزير الشؤون الدّينية الجزائري تزايد البروتستانت إلى "مؤامرة من الأوساط المسيحية المُتصهيِـنة في الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف الجزائر"، مؤكِّـدا أن رجال الدّين البروتستانت يعِـدون من يُقنِـع جزائريا بالتخلي عن الإسلام واعتناق المسيحية، بمكافأة مقدارها 5000 يورو، وعبّـرت جمعية العلماء الجزائريين عن موقف مماثل، فيما اتّـهم غلام الله الإنجيليين بالعمل على تكوين أقلية دينية، لكي تكون ذريعة لاستدعاء الحماية من الخارج.
وفي هذا السياق، بادرت بعض الفعاليات المدنية والسياسية، إلى وضع ملف كامل على مكتب الرئيس بوتفليقة، بُـغية إقناعه بالتدخل لتحصين البلاد من تلك الحملات المنظمة. وحذّرت الفعاليات من استثمار بعض الجهات للظروف الاقتصادية والاجتماعية العسيرة، التي تمرّ بها بعض المناطق في الجزائر، وأتت تلك المبادرة في أعقاب إقدام السلطات الجزائرية على ترحيل القس هيوغ جونسون، على خلفية إدارية، مما دفع نشطين مسيحيين إلى الترويج لما أسموه بالتضييق الذي تتعرّض له الحريات الدينية.
وكان هذا الملف مَـحل تشاوُر بين السلطات الجزائرية ونظيرتها الأمريكية، بمناسبة زيارة ديفيد وولش، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى الجزائر في وقت سابق من العام الجاري، وهو ما دفع وزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعبد الله غلام الله إلى التأكيد أن نشاط التبشير الجاري في الجزائر حاليا، لا علاقة له بقرار طرد رئيس الكنيسة البروتستانتية السابق القس هيوغ جونسون، الذي طلبت منه وزارة الداخلية الرحيل بعد انتهاء مدة إقامته في الجزائر.

عشرة مسيحيين في اليوم؟
وأفادت جريدة "الرياض" السعودية في معرض حديثها عن التنصير في الجزائر، أن الأرقام تتحدّث عن عشرة جزائريين يتنصّـرون يومياً، وأكدت أن هذا المدّ الإنجيلي لا يحدث من فراغ، بل "يقع بتوجيه مباشر من قِـبل لجان مختصّـة عالمية، أبرزها لجنة في الكونغرس الأمريكي أقامها المحافظون الجدد"، غير أن مونسنيور تيسيي أكد خلال تحقيق أجرته الإذاعة الجزائرية العمومية حول "ظاهرة التنصير"، أن الجزائر ليست البلد الوحيد المعني بالحركة الإنجيلية، مشيرا إلى أن "أتباع الكنيسة الكاثوليكية فى الجزائر كانوا أكثر المستهدفين" من قبل الإنجيليين.
وكشفت الصحفية الجزائرية فضيلة مختاري بعضا من الأساليب المعتمدة في نشر المسيحية في بلدها، مثل تقديم النصرانية على أنها دين سلام، والإسلام دين إرهاب، وأن المسلمين هم من أدخلوا الجزائر في عشرية الدّم، في إشارة إلى الحرب الأهلية التي مزّقت الجزائر في العقد الماضي.
وأماطت مختاري اللثام في تحقيق نشرته في صحيفة "الشروق" الجزائرية في 30 مارس الماضي، عن مواقع نشاط المبشرين التي تتركّـز في منطقة القبائل، وقالت "إن بعض الأماكن تتحوّل يوم الجمعة إلى كنائس، إذ ينتهز روّادها تفرغ المسلمين للعبادة ليقوموا بأداء طقوسهم".
وأحصت الصحيفة أكثر من 250 شخصا انتقلوا إلى النصرانية في الفترة الأخيرة، من ضمنهم عائلة بأكملها في منطقة البويرة مكوّنة من الأب والأم والأبناء، وصولا إلى الجدة والجد.
وكشفت الصحيفة أيضا أن كل من يذهب إلى الكنيسة في ولاية بجاية (القبائل)، يحصل على مبلغ مالي قدره 1000 دينار جزائري، مقابل أدائه الصلاة يوم الجمعة لعدّة أسباب، منها ضمان توافد المتنصّـرين الجُـدد في مثل هذا اليوم بالذات، كدلالة على تركهم الإسلام.
وفي المغرب أيضا، كشفت صحيفة "التجديد" مؤخرا عن حملة تنصير واسعة في منطقة شتوكة، ذات الأكثرية الأمازيغية، وأفادت أن عائلة مسلمة مؤلفة من 17 فردا انتقلت جماعيا إلى المسيحية بتأثير من ابنها المهاجر العائد من الخارج، وقالت الصحيفة إن المهاجر طلب إجراء مناظرة مع إمام القرية وتمّـت فعلا أمام الأهالي، لكنها تحوّلت إلى سبٍّ للرسول وتهجّـم بذيء على الإسلام.
كذلك امتدت الحملات إلى منطقة الطوارق على الحدود الجزائرية مع مالي والنيجر، وتحدث تقرير جزائري عن عدّة جهات غربية لم تُسمّـها، تعمل تحت يافطة المنظمات الخيرية والجمعيات غير الحكومية التطوعية.
وقال التقرير، إن تلك المنظمات "تعمل من أجل استمالة الشباب والفئات الاجتماعية المُعوزة لاعتناق المسيحية"، وبعدما كانت الحملات تتم ببطء وبعيدا عن الأضواء، باتت اليوم بفضل تطور التكنولوجيا وتقدّم العولمة، تستخدم أحدث الوسائل، مثل شبكة الإنترنت والهواتف النقالة والقنوات الفضائية.

معاودة فتح الكنائس
أما في تونس، فزاد عدد المسيحيين في أعقاب نقل مكاتب "البنك الإفريقي للتنمية" إليها مؤقتا من أبيدجان في مطلع العقد الحالي، وشكل مجيء أعداد كبيرة من الأفارقة المعتنقين للدّين المسيحي مناسبة لمعاودة تنشيط الكنائس، التي كانت مقفلة في العاصمة التونسية.
وقال تونسي يعمل في كنيسة تقع في شارع شارل ديغول، إنه لم يشهد من قبل هذا العدد من التونسيين يُقبلون على قدّاس الأحد في الكنيسة الواقعة في وسط العاصمة، ما حملهم على نقل الصلاة إلى أحد الفنادق في الضاحية الشمالية للعاصمة، لكنه رفض الإدلاء باسم الفندق.
وحاول مندوب سويس إنفو التقاء شاب يُدعى "عماد"، والذي تردّد أنه "دينامو" عمليات التنصير في الكنيسة، إلا أن القائمين عليها أكّـدوا أنه يعمل أيام الآحاد في الفندق، غير أن أسقف تونس الأب مارون لحام نفى أن يكون للكنيسة، أي ضلع في أعمال التبشير. واستغرب في تصريحات أدلى بها لصحيفة تونسية الانتقادات التي وجّـهت للكنيسة في الفترة الأخيرة، وإن ميّـز بين الصحافة الجزائرية ونظيرتها التونسية، التي قال إنها تعاطت بالإيجاب إجمالا مع الموضوع، لكن انتشار المسيحية لم يقتصر على العاصمة تونس، وإنما وصل حتى إلى جزيرة جربة السياحية في أقصى الجنوب، والتي تستقبل مليون سائح سنويا.
فعلى إثر اتفاق بين الحكومة التونسية وحكومة الفاتيكان، تم افتتاح كنيسة القدّيس يوسف في جربة بعد ثلاثين سنة من إقفالها، ونفى لحام أن يكون الاتفاق مرتبطا بأي صفقة لتنشيط الإقبال السياحي على الجزيرة من خلال الشركات التي يساهم الفاتيكان في رأس مالها.
وأكّـد أن عدد التونسيين المُعتنقين المسيحية، لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة، مُشدّدا على أن الكنيسة الكاثوليكية ليست مسؤولة عمّـن يقوم بالتنصير، لكنه واثق من كونها لا تبشِّـر ولا تُغري أحدا لكي يعتنق المسيحية.
وأيا كان حجم المسيحيين في المغرب العربي، فالواضح أن هناك جدلا قائما حول ظاهرة توسع الحركات التبشيرية وعلاقتها ببعض الدوائر الغربية، التي تسعى لإدخال المنطقة في أتُـون صراعات طائفية.

إقرأ المزيد...
كتبت هذا النص: تانيت، عبق التاريخ في الاثنين، ماي 18، 2009


إقرأ المزيد...
كتبت هذا النص: عبرات، ألم و أمل في الخميس، ماي 14، 2009

وقعت على تسجيل نادر من قناة فرنسيّة يذكّر ببعض جوانب أزمة 1960 التي اندلعت بين بورقيبة بعد فتواه الشهيرة حول إفطار رمضان، وبعض شيوخ الزيتونة. وقد بلغت هذه الأزمة ذروتها لمّا أعطت الحكومة تصريحا لمخرج إيطالي بتصوير فيلم "لص بغداد" في مدينة القيروان. ولمّا احتجّ بعض المواطنين وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمان خليف رحمه الله، أمر بورقيبة والي المدينة عمر شاشية بنفي الشيخين عبد الرحمان خليف وصالح البحري إلى مدينة سوسة. وانفجرت بذلك أوّل انتفاضة شعبية ضد المجاهد الأكبر. فما كان من السيّد الرئيس إلاّ أن أمر باستقدام كتائب من الجيش الوطني متمركزة بسوسة، وأعطاها الأمر باستعمال الذخيرة الحيّة ضد المتظاهرين. فكانت الحصيلة ثقيلة من القتلى والجرحى.



مصدر التسجيل: قيرواني على الدايليموشون

تنويه: الجزء الثاني من التسجيل نقل لبعض مشاهد فيلم "صندوق عجب" حول أحداث القيروان 1960.

إقرأ المزيد...
كتبت هذا النص: عبرات، ألم و أمل في الجمعة، ماي 08، 2009

السّلام عليكم،
التدوينة هاذي باش تكون خاصة شوية وتتنزّل في إطار التفاعل مع بعض ردود الفعل في الإعلام وخصوصا اللقاء الإذاعي اللّي شارك فيه كل من القبطان شفيق الغربي والط
يّار المساعد علي كبيّر، طيّاري الرحلة اللّي تعرّضت للحادث. في اللقاء هاذا قدّم كل طيار رؤيتو للأشياء بما فيها بعض المعطيات التقنية للرحلة وبعض المعلومات العامة اللّي نرى أنو من الواجب التوقّف عندها. لأنو الرؤية هاذي في مجملها تناقض في جزء كبير منها الرؤية الرسمية الإيطالية سواء متاع وكالة سلامة الطيران (الآنسفي) عبر تقريرها أو القضاء اللّي اعتمد أساسا على تقريرها في تحديد أحكامو غير المسبوقة في ميدان الطيران التجاري المدني.
تلقاو في الصورة الأولى (اللّي تغني عن كل تعليق) القبطان شفيق الغربي. آنا شخصيا متعاطفة معاه لأنو موش ساهل باش تلقى روحك من غير محركات على ارتفاع 17 ألف قدم ومسؤول في نفس الوقت على 39 روح بشرية. أيّ قائد طائرة في هالعالم موش ساهل باش يعيش مع فكرة أنو في نهار من النهارات ماتولو مسافرين في رحلة كان هو مسؤول عليها. ديما ومهما كانت مسؤوليتو في اللّي صار، يحسّ بالذنب، بالفشل والإحباط. فمّة طيارين وُصلو انتحرو خاطر ما نجموش يتحمّلو "الشعور بالذنب". وممكن هاذا جزء من الطبيعة الإنسانية. عموما، نتمنّى لو كان تكون تون آنتار قامت باللازم طبيا على المستوى البدني كما المستوى النفسي لإعادة تأهيل طيّاريها والمضيّفة متاعها. وتكون زادة عملت الواجب مع عائلات موظفيها المتوفّين ماديا ومعنويا.
تلقاو بعد الصورة تسجيل ل
لّقاء الإذاعي اللّي شارك في القبطان ومساعدو على إذاعة موزاييك آف آم.

dist
صورة للقبطان شفيق الغربي خلال اللقاء الإذاعي مع إذاعة موزاييك آف آم يوم 02 أفريل 2009 (الصورة لحبيب هميمة - كل الحقوق محفوظة لأصحابها)


اضغط على المثلث لبداية الإستماع (النسخة الأصلية هنا، المصدر هنا، النسخة الإحتياطية هنا)

قبل ما ندخل في تفاصيل رواية الكابتن شفيق الغربي وزميلو علي كبيّر للأحداث، نحب نتوقف شويّة عند بعض الكلام اللّي قالو منشط البرنامج، ممثل الجامعة الدولية للطيّارين وكذلك بعض ما ورد في رسائل البريد الالكتروني الموجّهة للبرنامج.

منشّط راديو الموز للميوعة والتخلف:
قال: "(...) أبطال خاطر كانو ينجّمو [المسافرين] يموتو الكلّ خلاّو بركة الثلث ماتو، (...) يظهرلي حاجة باهية."
قلنا: مرّة طيار أمريكاني صارتلو (décompression explosive) طارت بجزء من الجنب الأيمن متاع البوينغ 747 اللّي يقود فيها، وهزّت معاها بعض المسافرين (
الرحلة UAL811). كيف هبط قالولو "يا بطل"، قلّهم "كيفاه تقولولي بطل وماتولي مسافرين؟" رغم اللّي الطيّار هاذا عمل حاجة صعيبة برشة ما صارت كان مرّة واحدة قبل (الرحلة AAH243). هبط بطائرة جزء بقدر 4 أمتار على 6 من الجنب الأيمن متاعها ما فمّاش. يا سي نوفل متاع موزا ميوعة، شنوّة ممكن يكون موقفك لو كان واحد من اللّي ماتو كان بوك ولاّ خوك ولاّ حتى ولد الجيران اللّي تربّيت إنت ويّاه؟
قال: "تون انتار (...) عندها برشة طائرات ATR-72 وفي نسخة أصغر شويّة ATR-42"
قلنا: يا سي السيد "الصحفي"، عود حضّر برامجك بشكل جيد وثبّت شويّة في معلوماتك قبل ما تبدا تهزّ وتنفض. وما فيها باس كان تعمل طلة على الانترنيت باش تاخو فكرة. تون آنتار كان عندها ثلاث
ة طائرات أكهو (واحدة ATR-42 مسجّلة TS-LBA وثنين ATR-72 مسجّلين على التوالي TS-LBB و TS-LBC) وشفيق الغربي صلّحلك المعلومة هاذي في حديثو بعد الروبورتاج "الحرفي" برشة. كان زوز ولاّ ثلاثة طائرات تمثّل عندك "برشة" مّالاّ قدّاه يمثّل عندك العدد 616 (حجم أسطول أمريكان آرلاينز)؟ ما "لانهاية"؟
قال: "بعد ساعتين وصلت الطيّارة لمطار باري"
قلنا: الرّحلة ما بين مطاري تونس قرطاج وباري الدولي دامت ساعة و41 دقيقة فقط، يا فقط!
قال: "(...) المحرّك لوّل ما عادش يخدم. (...) وبعد 111 ثانية بالضبط المحرك الثاني ما عادش يخدم.
"
قلنا: العمل الصحفي مبني على المصادر وعلى المصداقية. تنجّمشي تقلنا منين جبت هالمعلومات؟ المصادر تقول اللّي المحرّك الثاني توقّف قبل المحرّك لوّل والمدّة الزمنية بيناتهم هي 99 إلى 100 ثانية. شويّة ثْبات باهي راهو!
قال: "الطيار التونسي سأل وعرف اللّي المسافة اللّي
تفصلو على الأرض عشرين ميل (...)"
قلنا: المسافة اللّي تفصل الطائرة على الأرض وقت اللّي زوز محرّكات توقّفو حوالي ستين ميل يا سي نوفل متاع موزاريق! آه، سامحني! نسيت اللّي "موزا ميوعة" إذاعة "تدوير حزام" و"رقصّني يا جدع" و "هزّي يا نواعم"، موش إذاعة محترمة وهادفة عندها مختصّين يقومو بتحقيقات جادّة تليق بصحافة محترفة. يرحم والدين اللّي قال "إذا عرف السبب بطل العجب"!


ممثل الجامعة الدولية للطيارين (مساعد طيّار):
قال: "[شفيق وعلي] عملو مجهودات حتّى واحد ما يتصوّرها. الطيار قد ما ترانيه ما ينجّمش يعملها"
قلنا: ساهل التعميم يا سي البروفيسيونال!
قال: "[شفيق وعلي] عملو روكور (record) ما ينجّم يعملو حتى طيار مدرّب"
قلنا: كان تتصوّر اللّي عدم القيام بإجراءات ما قبل الرحلة (prefilight check/visit) بالشكل المطلوب والمناسب، وتضييع برشة وقت ثمين بعد توقّف المحرّكات وعدم القيام بإجراءات الخطر في حالة الهبوط على سطح البحر كما يجب والارتباك والقرارات الارتجالية، روكور فإنت زادة يلزم يطرّدوك من خدمتك وفورا خاطرك خطر داهم على كل المسافرين اللّي يكتبلهم ربّي ويطلعو معاك في نفس الطائرة. رغم كل الاختلافات ما بين الرحلة TUI1153 والرحلات TS236 و AC143، لوّلة طاحت في البحر ولخرين وصلو لا باس. يزّينا بلا عواطف يعيّشك!
قال: "هبوط ممتاز وعمل ما يتعاودش"
قلنا: هاذا فعلا من قبيل "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، بالطبيعة حسب التفسير متاع زعيم حزب الديك -حقوق التأليف لأختنا تانيت ههه- موش حسب معنى الحديث الشريف.

السيد اللّي بعث بريد الكتروني قال فيه: "نأكّد اللّي الطليان راسيست [عنصريين]"
قلنا: لو كان جا عندك ذرّة عقلانية، الكلام هاذا ماتقولوش. موش على خاطر الطليان راسيست ولاّ لا (وموش هاذا المشكل في تقديري) لكن على خاطر إنت كيف برشة توانسة للأسف، مخّكم عاملينو مجرّد أكسسوار للزينة وتخمّموا عموما بحاجة أخرى غير المخ اللّي عطاهولكم ربّي. الواحد تلقاه ياخو الطريق السّاهل: إطلاق الأحكام التعميميّة ولعب دور الضحيّة من غير ما يسأل روحو علاش اللّي صار، وقع بالشكل هاذاكة وزعمة شنوّة مسؤوليتو فيه... هاو واحد من الأسباب اللّي يفسّر علاش احنا متخلفين.

كخلاصة، للأسف برشة ناس تخمّم وتتصرّف على أساس العاطفة ومن غير ما تخمّم في اللّي صار بشكل عقلاني. قليلين جدا تساءلو هل فعلا الطيارين قامو بواجبهم كما يجب قبل ما يقولو اللّي المحكمة عنصرية والحكاية حكاية عربفوبيا وإسلاموفوبيا إلخ. هنا مانيش قاعدة نقول اللّي الحكم الإيطالي عادل ولا ندافع على وجهة النظر الإيطالية ولكن قاعدة نقول اللّي في أيّ مشكلة تعترضنا في الحياة يلزمنا قبل ما نحكم عليها نحاول نعرف شنوّة اللّي صار ومسؤولية كل طرف فيه. توّة بربّي لو فرضنا أنو الطيار طيّح الطائرة عن قصد، هل من المعقول ناقفو معاه وندعموه بقطع النظر هل الضحايا طليان ولاّ توانسة؟ بنفس الدرجة، شكون قال اللّي في الحادث هاذا، الطيارين قامو بواجبهم كما يجب؟ وشكون قال زادة اللّي هوما ما قاموش بواجبهم وقصّرو وبالتالي كان عندهم دخل في الكارثة؟ باختصار، ما نحكموش من غير دلائل وحجج ونتعلّمو نخدّمو مخّنا ونخلّي عواطفنا على جنب.

توّة خلّيني نرجع لكلام سي شفيق وسي علي نقطة بنقطة:
القبطان: "عدّاد الوقود السّابق كان فيه مشكلة صغيرة: بعض الأرقام موش واضحين كما ينبغي"
تعليقي: صحيح والآنسفي نشرت نفس المعلومة في الصفحة 2 من التقرير مع صورة توضيحية كما هو مبين أسفله (انقر على الصورة للتكبير).






القبطان: "كمية الوقود اللازمة للرحلة ذهابا وإيابا هي 3800 كغ بما فيها هامش السّلامة."
تعليقي: صحيح والآنسفي دعّمت الكلام هاذا في تقريرها في الصفحة 9 (انقر على الصورة للتكبير). ومعلومة إضافية للقرّاء الكرام: هامش السّلامة هي كميّة من الوقود زائدة على الكميّة اللازمة فعلا للرحلة. الكميّة هاذي تعادل عموما 30 دقيقة طيران إذا كانت الرحلة نهاريّة و 45 دقيقة طيران إذا كانت الرحلة ليليّة. ويتمّ اللجوء ليها في صورة تغيير وجهة الرحلة لسبب من الأسباب أو إذا كان المطار اللّي متوجّهتلو الطائرة مزدحم أو مغلق وقتيا ممّا يجعل الطائرة تنتظر في الجوّ، في مسار مُعدّ سلفا.



في تعليقو على مسألة عدّاد الوقود اللي تمّ تركيبو بالخطأ وإذا كان ممكن الانتباه للأمر هاذا، قال القبطان (ودعمو مساعدو) ما يلي: "(...) فمّة مجموعة إجراءات ما قبل الطيران ومنها التثبّت من كميّة الوقود المحمّلة في الخزّانات. لكن المشكل أنّو نظام مراقبة الوقود في طائرة ATR72 يتكوّن عمليا من زوز عدّادات (واحد سيّد أو Master، في الكابينة وواحد عبد أو Slave، على مستوى فتحة التموين) والعدّاد الثاني ينقل حرفيا على العدّاد الأوّل. (...) في العادة، ميدان الطيران مبني على تكرار الأنظمة لضمان السلامة"
تعليقي: الكلام هاذا معقول. مبدئيا واحد من الأسباب اللّي يخلّي الطائرة واحدة من أكثر وسائل النقل أمانا هو مراكمة وتكرار الأنظمة المرتبطة حينا والمستقلّة على بعضها أحيانا، الشيء اللّي يقلّل إلى حد كبير الأعطال والحوادث. وعموما فمّة نظرية معروفة برشة في الميدان هاذا ملخّصها أنّو خطأ واحد ليس كافٍ ليتسبّب في حادث وإنّما سلسلة أخطاء. في حالة الطائرة هاذي، للأسف نظام مراقبة الوقود الرئيسي كان مركزي (centralisé) والشيء هاذا تستعرف بيه الآنسفي في تقريرها (انظر الصفحة 37). وفعلا العدّاد الثاني هو مجرّد "عبد" (أو بصفة أدق "مكرّر" Repeater) يكرّر ما يحسبه العدّاد الأوّل اللّي تمّ تركيبه خطأ (انقر لتكبير الصورة). لكن الشيء هاذا ما كانش كافي للتسبّب في الحادث وتوّة نشوفو فيما بعد علاش.


في ردّ على سؤال للمنشّط حول إذا كان بإمكان سي الغربي أو سي كبيّر التثبّت من كميّة الوقود بطريقة أخرى، قال القبطان ما يلي:"احنا مدرّبين على تصديق الأجهزة وما كنّاش نجّمو نثبّتو بطريقة أخرى غير تفريغ الخزانات" فيما قال مساعدو ما يلي: "الناس اللّي نخدمو الكلّ بروفسيونال وعنّا ثقة في بعضنا".
تعليقي: لا يا سي الغربي، في هاذي سامحني! مانجمّش نقبل كلمة كيما كلمة "تفريغ الخزّانات" من عسكري سابق وعندو خبرة 7 آلاف ساعة طيران، في حين أنّك تعرف على الأقل حاجتين (وأخال أساتذتك في مدرسة الطيران علّموهالك قبل ما يعطيوك الليسونس). الحاجة لوّلة هي أنّو في جميع أنواع الطائرات مهما كان حجمها، نوعها أو وظيفتها تلقى في التشاكليست متاع الذهاب حاجتين (1- مراقبة أعمال الصيانة اللّي مازالت كيف صارت على الطائرة وهاذا معناه أنّو -في إطار مهامّك وقدراتك- أي حاجة تصلّحت أو تبدّلت يلزم تتلهى بيها وتشوف قاعدة تخدم كيما يلزم ولاّ لا إلخ، 2- مراقبة نظام الوقود ونوعية وكمية الوقود شيء إجباري ويُدخل في هاذا للذكر لا للحصر، التثبّت من كميّات الوقود اللّي تمّ استهلاكها في آخر رحلات الطائرة وكميّة الوقود المتبقية والتثبّت من حجم الكميّة اللّي تمّ إضافتها خلال زيارة ما قبل الطيران) والحاجة لخرى اللّي الطائرات المعدّة لنقل المسافرين مزوّدة بنظام دريبستيك (dripstick) للمراقبة اليدوية للخزانات ومن واجب الطيّار المكلّف بزيارة ما قبل الطيران (preflight visit) أنّو يثبّت فيه قبل ما يقصد ربّي، باش يتأكّد من كمية الوقود في كل خزّان.



لذا يا سي الغربي يعيّشك، ما تقولش اللّي انت ما عندك حتّى وسيلة أخرى باش تثبّت واللّي النظام المركزي للوقود اللّي مركبتّو الشركة المصنّعة هو سبب الخطأ خاطر ما تنساش اللّي الطائرة هاذي تمّت (homologation) متاعها من زوز وكالات صعاب برشة في متطلّباتهم بخصوص عوامل السّلامة (EASA و FAA). أما في المقابل قول اللّي انت وزميلك ما قمتوش بواجباتكم كما يجب وما طبقتوش الاجراءات اللازم القيام بيها لتحضير الرحلة كيما يلزم وخدمتو خدمة هكاكة وبرّة، عنديش عندك خاطر الظاهر ما فمّة حتّى حد يراقب ويثبّت لا من الشركة متاعكم ولا من سلطة الإشراف. وكان استعرفت بالشيء هاذا وقُتْلي مثلا كنت مّمهمش نهارتها خاطر ما شربتش قهوتي ولاّ تعاركت آنا والمدام ولاّ حماتي ركبتّلي شويّة غزّول قبل ما نخرج، كنت نقبلها أكثر من حكاية "تفريغ الخزّانات"!
بالنسبة لسي كبيْر نقول صحيح اللّي البروفسيوناليزم معناها كل واحد يخدم خدمتو كيما يلزم لكن ما تنساش اللّي من خدمتك تتثبّت في إطار مهمتك، من صحّة المعلومات والماتريال اللّي زملائك يعديّوهولك. الإجراءات هي الإجراءات واللعب لا وأهم حاجة في الطيران هي الإنضباط. أما كيف ندوّروها عقلية تونسية بامتياز متاع (كعور وعدّي وربّي يُستر) وهات من هاك اللاوي. بالطبيعة اللّي الكوارث موش بعيدة وقيّد على "عقلية الإحتراف"!
في إجابتو حول إذا كان ممكن كان ينجّم يفيق بخطأ عدّاد الوقود كيف وصْلو لباري ولاحظوا النقص غير العادي للفيول (أو الإستهلاك غير العادي) قال سي الغربي ما مضمونو: "الطائرة كانت في وضعية ميلان الشيء اللّي يخلي العدادات ممكن تكون غير دقيقة واللّي رغم هذاك
ة عملنا مراقبة للمحرّكات والخزّانات وزدنا الكميّة الناقصة"
تعليقي: غريبة كيفاش تقومو بمراقبة الخزّانات من غير ما تثبّتو في الدريبستيك! ثم ما حاولتوش تستنتجو أي علاقة ما بين معلومات عدادات الاستهلاك (اللّي تابعة المحرّكات ومستقلّة على عدّاد الوقود) والكميّة اللّي نُقصت بشكل "غير طبيعي"؟
قال سي كب
يّر ما يلي: "لو كان ما زدناش كميّة 275 كغ (الآنسفي قالت 265 كغ أكهو، انظر الصفحة 11 من التقرير) ما كانش ممكن نعرفو آش يصير [بمعنى وين باش يتوقّفو المحرّكات]"
تعليقي: كلام مردود على صاحبو لأنّو بعملية حسابية بسيطة ينجّم يستنتج الموقع متاعو ونقصد توّة بعد ما عرف تحديدا الكم
يّة الحقيقية للوقود الموجودة في الخزّانات وباعتبارو يعرف على وجه التقريب كميّة استهلاك الطائرة عند الإقلاع وفي ارتفاع الخدمة بامكانو إيجاد المدى الأقصى للطائرة زيدو الإتجاه ينجّم يعرف تقريبا فين يتوقّفو المحرّكات. كلامك موش "بروفسيونال" برشة يا سي علي! ونتصوّر أنّو رغبتك في الدفاع عن نفسك أمام الرأي العام ضد الحكم الجائر اللّي تعرّضتلو خلاّتك تقول الكلام هاذا من غير ما تخمّم.

هاذا إذا الجزء لوّل من تعليقي على موقف طيّاري تون آنتار وإن شاء الله في التدوينة القادمة نكمّل بقية ملاحظاتي. مازال عندي زادة تدوينات أخرين حول الموضوع. شويّة صبر والناس الكلّ تبات شبعانة بحول الله.
-يتبّع-

إقرأ المزيد...
كتبت هذا النص: علّيسة، عروس البّحر في الأربعاء، أفريل 15، 2009

ينظّر الكثيرون ومنهم جوقة حزب الديك على سبيل المثال، لما يسمّى "بالديمقراطية الغربية في البلدان العربية". يبدو المصطلح ركيكا مهتزًّا منذ النظرة الأولى لأنه يطلق أحكاما جائرة ويتعسّف على اللغة كثيرا جدا. فمن مقابلة ماكرة للعرب بالغرب إلى ربط شبه حصري لهذا الغرب بالديمقراطية. فالأولى يقصدون بها أنّ شمس الحداثة والحرّية والعدالة لا تشرق إلاّ من غرب مستنير على شرق مظلم غارق في الرمال. أما الثانية فإنها تعطيك الإنطباع بأنّ الديمقراطية مكنسة أو ثلاجة أو خلاّط من إنتاج واحد من المصانع الليبرالية المنتشرة كالفطر في هذا الغرب الفسيح. مثل هذه الأفكار العقيمة تجد عند السذّج ومرضى الأنفس وتجّار الأرض والعرض هوى وتقديرا واستحسانا. فأما السذّج فيعجبهم عذب الكلام وتفتنهم بلاغة الخطاب ويغريهم جمال الحلم. وأما ضعاف النفوس ومرضى الضمائر فلا شيء أحبّ إليهم أكثر من "ديمقراطية" تمرّ عبر فرج فتاة شابّة في عربة مترو تائهة في الزحام أو "حقوق إنسان" تمارس برشفة نبيذ معتّق في مكتب حكومي فخم يتقاسمها الموظف الخمسيني مع سكريترته الحسناء. وأما تجّار الأرض والعرض فهؤلاء كيهود بني قريضة واقفون مع الواقفين ولا ولاء لهم إلاّ لأنفسهم. وكلّ يجد في المسكر ما يروي عطشه ويجلب له النشوة وأما البقية فمجرّد تفاصيل.
ما أجمل كلام كهذا الكلام:
"معركتنا هي تحقيق الحرية والعدالة وسيادة القانون فوق الجميع في بلدنا تونس، وما يمكن أن يهدّد معركتنا هذه من خارجها. أي التفاف حول معارك أجنبية أو افتعال معارك داخلية لا يصبّ في مصلحة أحد غير المستفيدين من بقاء الاستبداد والفساد وغياب الديمقراطية وحرية المعتقد والتفكير والتعبير."
لكن هذا الكلام الجميل
، المنمّق والرنّان يفقد بريقه ويغدو جيفة تتحلّق حولها الغربان لمّا يقترن بكلام كهذا:
"انا اريد حرية وعلمانية وديمقراطية اسرائيل وامريكا عندنا."
هذا الانشاء من آخر ما تفتّقت عنه القريحة المريضة لزعيم كوك
لس كلان الملحدين في أرض ابن خلدون والحداد وحشاد. قد يلومني البعض على قولي هذا. ولكن مهلا من فضلكم. منذ أيام، أحيا الوطن ذكرى يوم مضيء في تاريخه، يوم خرج المئات ليطالبوا بالكرامة والحرية الوطنية والبرلمان التونسي ففتحت عليهم الديمقراطية الفرنسية النار واِرتوت أرض اُغتصبت لثلاثة أرباع قرن بدمائهم وشلاّلات من دموع اليتامى والثكالى. فهل قرأتم لهؤلاء نصًّا واحدا يُذكّر بتضحيات هؤلاء الرجال البررة الذين سطّروا تاريخ البلد بعرقهم ودمائهم ودموع أطفالهم وعذابات أهاليهم؟ أليسوا هم -جماعة حزب الديك- من يعتبرون تلك الانتفاضة الأبيّة ومثيلاتها، "دروشة جماعية" قياسا على ما قالوه لمّا أعاد التاريخ نفسه -بفوارق بسيطة- بعد سبعين سنة؟
سهل جدا أن نتكلّم عن المبادىء، صعب جدا أن نطبّقها في حياتنا. فما بالك لو كانت المبادىء مجرّد شعارات جوفاء يجعلونها مطيّة لما هو أدهى وأم
رّ؟ أليست الغاية -في الفكر الليبرالي- تبرّر الوسيلة؟ هي إذن أسئلة من وحي هذا الزمن العفن. أسئلة لا يجدون الشجاعة للإجابة عليها. فكيف لقاض أن يُحاكم نفسه؟ وكيف "لمناضل من أجل الحرية والديمقراطية" أن يشهد بأنّ كلّ أهدافه امرأة ينكحها وكأس يتجرّعه في رشفة واحدة في أيّ مكان يريد دون أن يقام أذان يزعج نشوته أو يرى محجّبة تذكّره بأنّ للكون ربّ يمهل ولا يهمل وأنه لا ريب ملاقيه ولو بعد حين!
ولكن دعونا من هذا وذاك. فلا ريب سيقولون محاكم تفتيش وتنقيب في الضمائر وتحقيق حول العمالة والخيانة. دعونا نفترض جدلا -كالعادة- أنّ هؤلاء صادقون في قولهم، مخلصون في عزمهم ونبلاء في مقصدهم. دعونا كما تعوّدنا أن نكون، نحسن الظن ونبحث في الأمر قبل أن نحكم عليه. دعونا نُسائل هذه "الديمقراطية-النموذج" التي يريدون استيرادها لنا تماما كما تفعل حكومتنا لتملأ بطوننا من القمح الأمريكي المعالج جينيّا. ألا يحقّ لنا أن نعرف قياسات "منظومة القيم الكونية" التي يريدون أن يلبسوها لشعب بالكاد يفكّ الحرف ويسدّ رمقه من خبز تتكرّم به علينا "الديمقراطية الغربية" بثمن ندفعه من كرامتنا ووجودنا وتاريخنا؟ ألا يحق للمحكوم بالإعدام أن يسأل بأيّ وسيلة سيغادر هذا العالم؟ مرّة أخرى، هي أسئلة من وحي هذا الزمن العفن!
الديمقراطية قيمة محمودة ومرغوبة، قاتل من أجلها البشر منذ آلاف السنين. إنها رحلة بين المعنى والمبنى وما أجملها من رحلة! بدايتها عند المعنى حيث يتساوى بنو البشر في ظروف معيّنة ورغمًا عن أنف أيّ اختلاف قد يقسّمهم أكثر من أن يجمعهم، كالجنس أو اللون أو اللغة أو الدين. يتساوى هؤلاء في التأثير على حاضر ومستقبل المجموعة / المجتمع / الدولة التي ينتمون إليها. هي في معناها السطر الذي يقف خلفه الجميع بالتساوي قبل إطلاق صفارة البداية في سباق العمل من أجل "الوطن-الأمّة" كل حسب قناعاته وأفكاره. معنًا جميل! كيف لا والزوج والزوجة والخادمة والزّنجي الذي يدير محل البقالة في طرف الشارع وصبيّ الجرائد والجارة الراهبة، جميعهم لهم صوت بوزن واحد يُسمع بنفس الدرجة في أرجاء هذا البلد
الممتدّ. معنًا يحيل قطعا على المبنى وهذا من ذاك وبين هذا وذاك رحلة درامية تفيض شجونًا. مبنى الديمقراطية هي تلك المؤسّسات التي بنيناها جميعا لتخدمنا جميعا بشكل متساو وأيضا تتأثّر بنا جميعا بشكل متساو ومهما كانت الظروف.
الديمقراطية إذن تنبع من إرادة المساواة والمساواة جوهر العدالة. والعدالة صمّام الأمان في المجتمع. فإذا عدلت أمنت وإذا أمنت نمت قرير العين. والعدل أساس العمران. ولا يتوفّر العدل إلا إذا كان المرء حرّا له إرادة الإختيار. وغير ذلك جبر وتسيير، ومحاسبة المرء على ما استكره عليه ظلم بائن وفساد في الأرض. إذن تقوم الديمقراطية على دعائم راسخة أولها العدالة والحرية. ومجمل هذه الدعائم تكوّن أساس المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع. منظومة تراوح في مكوّناتها بين ثوابت كونية لا تتغيّر بالزمان والمكان ومتغيّرات تستجيب لشروط العقد الاجتماعي والأخلاقي الذي اختاره المجتمع ديدنا ومنهجا له. ومساحة الثوابت والمتغيّرات في تحوّل مستمرّ. ولكن ثمّة سؤال أساسي: ماهي الأخلاق؟ صعب إيجاد تعريف شامل لها ورغم ذلك لنعتبرها مجموع الأعراف والقواعد التي تحكم سلوك الفرد والمجموعة في ظروف معيّّنة. وبالتالي هي من يحدّد إن كان تصرّف
ا ما أمرا جيدا أو سيّئا، محبّبا أو مستهجنا. والأخلاق تحكم تصرّف الفرد كما تحكم تصرّف المجموعة سواءً تجاه فرد أو تجاه مجموعة أخرى. وبالتالي الديمقراطية الحقيقية والقّحة ليست مجرّد صناديق انتخابات تملأ بأصوات بالإمكان شراؤها وإنما هي التزام أخلاقي قبل كل شيء. فلا ديمقراطية مع الظلم أو الوصاية أو الجريمة.
فإن كانت الديمقراطية مبحث من المباحث لنسق فلسفي عميق -السلطة والحكم- ومرّت كقيمة وكنظام وكفلسفة بأطوار
عديدة تبدأ من المدينة الأفلاطونية الفاضلة إلى ديمقراطية نبلاء روما إلى أن تحطّ الرّحال في بلاد الأنوار وتغذّي طموحات فلاسفة التنوير في عالم ما بعد إقطاعي أكثر إشراقا، فهي اليوم نظام يستورد على ظهور الدبابات. فالديمقراطية الغربية الحديثة هي آخر المحطّات لنظام بني نظريا ليجعل حياة البشر أفضل -بالمعنى الأفلاطوني- فإذا به يستحيل إلى ديكتاتورية مقنّعة. تتزاحم الأسئلة في رأسي: متى، كيف ولماذا؟ أسئلة براغماتية تحاول دفع الدهشة عنّي وقصم متن الشك في داخلي خاصة وأنا ألمح في نظر الآخر إنكارا صامتا وريبة غريبة. فهل يُعقل أن أقول عن ديمقراطية العالم الحرّ، الرّاعي للحقوق والحريات الأساسية والقيم الكونية، ديكتاتورية مقنّعة؟ ربّما لأنني كفرت بسلطة "الحقيقة" كما كفرت بسلطة "العالم المادي". فلم تعد تقارير الإعلام "الحر" تقنعني كما لم يقنعني داروين يوما بأنّ جدّي الأول قرد إبن سمكة. أتُراني قد فقدت عقلي لأنّني ربّما قد كفرت بالإلاه الأوحد في العالم السفلي، السّيد "عقل بن منطق"؟
بعد الثورة الفرنسية، أخذ المجتمع الغربي بصفة عامة في التحوّل. فكانت الثورة الصناعية وبداية عهد الديمقراطية الغربيّة. أخذت بعض الدول في التململ والتوسع وبدأ العهد الاستعماري الأوّل. وفي عقود قليلة، أصبحت بريطانيا الامبراطورية التي لا تغيب عنها
الشمس. وكان لوصيفتها الأولى فرنسا حظ وافر من الاستعباد والإستعمار في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا. وتقاسمت بقية البلدان الأوروبيّة كل حسب حجمها، بقية الغنائم من أراضي وثروات الدول الضعيفة والفقيرة في عالم الجنوب. ترافقت هذه الحركة الإستعمارية مع مجازر بشعة وحركة رقّ لم تتوقّف لقرون وتهجير ونهب منظم لثروات الشعوب وحروب دامية. وفي النصف الأوّل للقرن العشرين، كانت الديمقراطية طرفا محوريا في حربين كونيتين مدمّرتين لازال البشر يعاني من أثارهما لحدّ الآن. فكانت الفرصة متاحة لتفجير الساديّة والبربريّة التي تختزنها نفس الإنسان الذي فقد المرجعيّة الأخلاقية الملائمة. ومن صفحات تاريخ اختنق بتفاصيل الظلم والظلمات تنفجر أسئلة بديهية قلّما سُئلت: هل من المعقول أن نكنّ الإحترام لمرجعية أخلاقية سمحت باستعباد الإنسان لأخيه الإنسان بحجّة اللون أو اللغة أو التفوّق العرقي أو الحضاري؟ هل من المنطق أن نحترم ديمقراطيّة بنت بلدانها على جماجم الآخرين وثرواتهم المسلوبة؟ هل بالإمكان الثقة في نظام سمح لنفسه بالوصاية على مصائر ثلثي المعمورة؟ هل من الأخلاق تبرير العنصرية والفوقية التي عاملت بها [بعض] شعوب الشمال [بعض] شعوب الجنوب؟ ما الذي يجعل ديمقراطية التنوير والمقاومة والعلمانية الفرنسية تسرق من شعب إفريقية [تونس] 75 سنة من وجوده وتاريخه وثروته وسيادته؟ وما الذي يجعلها تصرّ على الإحتفاظ بالجزائر "الفرنسية" رغم جثث مليون ونصف مليون شهيد؟ كيف يحقّ لنا نسيان جحافل العبيد الذين حُمِّلوا قسرا في السفن ليُرحّلوا للغرب أو قضوا عند نقلهم عبر الصحراء في طريقهم لخدمة الأسياد البيض؟
انتهت الحرب العالمية الثانية باستعمال السّلاح النووي، السّلاح الأبشع والأكثر دمارا في تاريخ البشرية، ضدّ مدن سكانها مدنيون عانو كغيرهم من ويلات حرب كان الجشع والطمع فتيلها والبسطاء والعزّل وقودها. وطلع علينا ترومان ليبرّر ذلك الفعل القذر بالقول "أنّ الطريقة الوحيدة لحماية الولايات المتحدة والغرب [الديمقراطي] هي الحرب العادلة [قتل المدنيين]". ما يزيد عن ستين عاما تفصلنا عن هذه النظرية ولازالت إلى الآن ركيزة حيّة في العقيدة السياسية للديمقراطية الغربية! بُعيْد نهاية الحرب العالمية الثانية، نفّذت الإمبراطورية التي بدأ بريقها في الخفوت وعدها وأعطت لبني صهيون ما يريدون: "وطن" و"أرض". وتكفْلت بقية الديمقراطيات
بإمضاء تصريح ميلاد دولة إسرائيل [التي تحارب لليوم الهمجية الدينية الإرهابية بالعلم والمعرفة والديمقراطية] وصكوكا على بياض لتسليحها وبناء اقتصادها. وبدأ بذلك فصل جديد قديم من آلام وعذابات قطاع من البشرية [الغبيّة الغارقة في الرّمال]. أسئلة أخرى كثيرة تتراكم على هامش التاريخ وتأبى إلاّ أن تسبّب لي صداعا قطعا لست في غنى عنه فالألم هو أحد محفّزات الوعي: ما الذي يجعل دولة ديمقراطية تتصرّف في أرض على غير ملكها؟ ما الذي يجعل حكومة ديمقراطية تحرق مئات الألوف من البشر بضغطة زرّ؟ ما الذي يجعل الديمقراطيات تتصرّف بشكل لا أخلاقي؟ ما الذي يجعلها تتآمر وتعمل عمل اللصوص وقطّاع الطرق؟
تتوالى السنوات وتواصل الديمقراطيات بما فيها الديغولية الثورية الإطباق على أعناق مستعمراتها وتصل إلى حد تنفيذ تجاربها النووية على أرض هذه المستعمرات. وبالتوازي، تدعم الديمقراطية "الوريث
ة" لمبادئ الثورة الفرنسية إسرائيل بمدّها بأسرار القنبلة النووية. وتشارك بريطانيا التي تحاول جاهدة البحث لنفسها على موطأ قدم لها في عالم لم يعد يعترف بها كقوّة لا يشقّ لها غبار، "ديمقراطية التنوير" وديمقراطية بني صهيون ليكون العدوان الثلاثي. غير بعيد، تفبرك الإمبراطورية الناشئة في العالم الجديد أسبابا واهية تعلن بها حربا دموية على فيتنام وتنال شلاّلات النابالم وعواصف الفسفور الأبيض من الأخضر واليابس في بلد يكاد أهله يهلكون جوعا. وتصرف مئات بلايين الدولارات على الأسلحة ويوظّف الألوف المؤلّفة من الجواسيس والطوابير الخامسة والسادسة وحتى العاشرة وتأتي مع كل يوم أخبار اغتيالات وانقلابات وأنظمة ديكتاتورية عميلة هنا وهناك. وتتضخّم الشركات العابرة للقارات ويمتدّ أخطبوطها إلى كل مكان ويطبق على الدول الفقيرة قبل الغنيّة ويتضاعف نزيف الخيرات ودماء الفقراء والمعدمين وتنتفخ كرش الرأسمالية العالمية ويزداد جشعها. فيما تزداد الديمقراطيات إمعانا في السلوكيات اللاأخلاقية إلى أن يصل بها الأمر لدعم الإرهاب الديني لمواجهة خصم إيديولوجي! وينهار هذا الخصم الإيديولوجي في غفلة من الزمن ويبدأ البحث عن البديل: خصم جديد يبرّر للديمقراطية التصرّف بقذارة على طريقة عصابات الجريمة المنظّمة. ويتجسّد حلم الإمبراطورية [الديمقراطية] التي لا تقهر وتطلق العنان لحروب وغزوات جديدة "لنشر الحرية والديمقراطية".
لو سألنا جوقة حزب الديك وألححنا في السؤال لقالوا بأنّ الديمقراطية من واجبها الدفاع عن مصالح الأوطان ولو بطرق غير أخلاقية. ومن قال لكم أننا لم نحاول إقناع أنفسنا بهذه الفرضية على صعوبة هضمها. لكن مهلا، ألم يأتكم حديث الفصل العنصري في أعرق ديمقراطية في العصر الحديث؟ ستقولون "كان يا مكان" والدليل هاهو أسود يجلس على عرش العالم! ولكن من أجلسه على ذلك المقعد غير رهبان وأحبار وال ستريت؟ ثم ألم يأتكم حديث كاترينا؟ وحديث الجنود السود الذين أرسلوا للحرب في أفغانستان والعراق؟ وحديث الهنود الحمر الذين أبيدوا بلا ذنب؟ وحديث شباب الأحواز في عاصمة الأنوار؟ ألم يبلغكم أيضا حديث المرأة المستغلّة جسدا، تعمل أكثر من الرجل وتتقاضى أقل منه؟ وحديث الحريات التي كلّما ضاقت في ميدان توسّعت جنسيا؟ وحديث "المظلات الذهبية" ولوبيات الإعلام والصناعة العسكرية والدوائر المالية وغيرها؟ وما هذا سوى قليل من كثير...


مقتطفات من خطب قسّيس أمريكي
(النسخة الإحتياطية هنا)


حديث مع لويس فرخان
(النسخة الإحتياطية هنا)


محور الأخيار
(النسخة الإحتياطية هنا)

وتتوالد الأسئلة وتتكاثر كالجراد حول هذه "الديمقراطية النموذجية" التي ترتكز على نظام أخلاقي وقيمي متصحّر. كثيرا ما يتهمنا زعيم حزب الديك بعدم مناقشة الأفكار فهل يتنازل هذه المرّة قليلا ويفسّر لنا الأسباب وراء تصحّر المنظومة القيمية للديمقراطية التي يريد استيرادها لنا؟ هل بإمكانه أن يكلّمنا عن فوائد أخرى لديمقراطية الدبابات غير مسابقات العري الفني والحرّية الجنسية، التي انتدب نفسه ليروّجها لنا عوضا عنها؟
أشك في أن تكون له أو لأحد من جماعته الشجاعة والشرف الكافيين للإجابة بأمانة على هكذا أسئلة. فنحن لم نتعوّد منهم إلاّ الصياح ولعب دور الضحية والتشهير لا أكثر. ولكنّني على الأقل متأكدة من أنّ الصفاقة والصلف والوقاحة هي أبرز عوارض فساد الأخلاق.
تحياتي،

إقرأ المزيد...
كتبت هذا النص: تانيت، عبق التاريخ في الاثنين، أفريل 13، 2009

السّلام عليكم،
حاولت في التدوينة السابقة (هنا) التعليق على بعض ردود الفعل اللّي جرات بعد الإعلان عن الحكم القضائي في قضية حادث الطيران اللّي صار للرحلة TUI1153 في عرض شواطئ جزيرة سيسيليا. قبل ما نتعدى لمحاولة دراسة التقرير
التقني النهائي للحادث هاذا، نحب نتوقف شوية عند بعض الجوانب القانونية والإجرائية للقضية. وباش نحاول نطرح مجموعة أسئلة البعض لقيتلو أجوبة أولية والبعض الآخر مازال من غير أجوبة وفي حاجة لخبرة قانونية باش نجّمو نجاوبو عليه.
السؤال لوّل اللّي يتبادر للذهن: شنوة الدور اللّي قامت بيه تونس على المستوى الرّسمي، في التحقيق في الحادث؟ والسؤال الثاني: العديد من الجهات بما فيها إدارة تون آنتار دفعت بعدم أحقية السلطات الإيطالية بالتحقيق أصلا في الحادث بسبب أنو وقع في المياه الدولية. إذن شنية درجة صحّة الإدّعاء هاذا على الأقل قانونيا؟ والسؤال الثالث: إذا كان الأمر كذلك، شنوة كان الموقف الرّسمي التونسي بخصوص الموضوع هاذا؟ في مرحلة أولى باش نكتفي بالأسئلة هاذوما وقد نطرح لاحقا أسئلة أخرين ربما يفرزهم البحث عن الإجابات.
الاتفاقية الدولية الخاصة بالطيران المدني (وتحديدا الملحق عدد 13) اللّي دخلت حيّز التطبيق في ديسمبر 1944 في شيكاغو وصادقت عليها تونس في 18 نوفمبر 1957 واعتمدتها رسميا في 18 ديسمبر من نفس السنة، تتيح لكل البلدان اللّي عندها علاقة من بعيد أو من قريب بحادث طيران معيّن المشارك
ة في التحقيق. لكن فمّة أولويات في المشاركة وهي على التوالي البلد اللّي صار الحادث في مجالو الجوي أو البحري أو البرّي، بلد تسجيل الطائرة، بلد مشغل الطائرة، بلد صانع الطائرة وبلد مصمّم الطائرة. بقية البلدان اللّي عندها علاقة بالحادث كتلك اللّي عندها مواطنين من ضمن الضحايا تنجّم تشارك إذا وافقت الدولة اللّي تقود التحقيق. هذاكة علاش إيطاليا ممثلة في الآنسفي تستعرف في التقرير النهائي للحادث (تحديدا في الصفحات 14 و 15 بالترقيم الروماني) بحق تونس ممثلة بالإدارة العامة للطيران المدني في المشاركة في التحقيق اللي جرى حول الحادث.
الإدارة العامة للطيران المدني التونسية حدّدت ممثل عنها ينوبها في التحقيق لكن كيما باش نشوفو لاحقا الممثل هاذا مُنع من الوصول إلى أي معلومات أو حطام أو وثائق حول الحادث وموش هو برك. الممثل متاع الجانب الفرنسي (مكتب الأبحاث والتحاليل وشرك
ة آي تي آر) منعو قضائيا ثم إداريا من المشاركة في المراحل الرئيسية في التحقيق. الشيء هاذا مثبت في رسالتي التعليق اللي أرسلها الجانب الفرنسي وملحقة بالتقرير بالصفحة 334 والرسالة متاع الجانب التونسي بالصفحة 343.
وهنا باش ننقل نص الوثيقة التونسية اللّي بالإنقليزية (الصفحة 343، صورة هنا). اما الوثيقة اللّي بالايطالية (الصفحة 346، صورة هنا) موش باش ننقلها لأنني الحقيقة ما نتكلمش اللغة هاذي خاطر ما سبقليش تعلّمتها. اهوك
ة كان فمّة قارئ يفهملها بالقدا في اللغة الايطالية يعمل مزية يترجمهالنا.

RÉPUBLIQUE TUNISIENNE
MINISTÈRE DE TRANSPORT
Direction Général de l'Aviation Civile

December 6, 2007

M. BRUNO FRANCHI
President ANSV

Dear Sir,

Further to Draft Final report submitted December the 4th, 2007 by Italian ANSV we first of all would like to reiterate, that according to data communicated early this year and available in Mr (...) and Mr (...) reports, the accident occurred in international water and thus the investigation have to be conducted by state of registration of the aircraft, in this specific case Tunisia.

Even though Italy, in accordance, with article 38 of ICAO convention, had notified ICAO of non existence of any difference with annex 13; during the investigation process, the ANSV has not observed International Civil Aviation Convention Annex 13 rules especially provision of articles 5.3 and 5.25. For instance, accredited representative of Tunisia has not been allowed to participate to investigation process; CVR was made available to media...

It should be reminded that, in the beginning of investigation process, ANSV has claimed that Tunisian Authority was shackling investigation process and Italian authority have banned TUNINTER further to first ANSV findings and recommendations. As far as we know, such an action has never been taken after any accident before.

On the other hand, neither Annex 13 paragraph 4.2 g and k nor annex 13 Paragraph 4.4 were observed by ANSV.
"Format and content
4.2 The notification shall be in plain language and contain as much of the following information as is readily available, but its dispatch shall not be delayed due to the lack of complete information:
[...]
g) position of the aircraft with refrence to some easily defined geographical point and latitude and longitude;
j) an indication to what wxtent the investigation will be onducted or is proposed to delegated by the State of Occurrence;
[...]"

"Additional information
4.4 As soon as it is possible to do so, the State of Occurrence shall dispatch the details omitted from the notification as as other known relevant information".

In this context, it must be emphasized that some information is different from previously communicated by ANSV and Italian justice ones particularly when dealing with the impact and wreckage coordinates. One shall bear in mind the annex 13 paragraph 5.3 and 5.3.1:
"5.3 When the location of the accident or the serious incident cannot definitely be established as being in the territory of any State. The State of Registry shall institute and conduct any necessary investigation to another State by mutual arrangement and consent.
5.3.1 States nearest the scene of an accident in international waters shall provide such assistance as they are able and shall, likewise, respond to requests by the State of Registry."

Moreover and according to ANSV, it was impossible to stick to annex 13 rules as judicial authorities did not recognize the right granted by annex 13 paragraph 5.25 and 5.27:
"Participation
5.25 Participation in the investigation shall confer entitlement to participate in all aspects of the investigation, under the control of the investigator-in-change, in particular to:
a) visit the scene of the accident;
b) examine the wreckage;
c) obtain witness information and suggest areas of questioning;
d) have full access to all relevant evidence as soon as possible;
e) receive copies of full pertinent documents;
f) participate in read-outs of recorded media;
g) participate in off-scene investigative activities such as component examinations, technical briefings, tests and simulations;
h) participate in investigation progress meetings including delibrations related to analysis, findings, causes and safety recommendations; and
i) make submissions in respect of the various elements of the investigation.
However, participation of States other than the State of Registry, the State of the Operator, the State of Design and the State of the Manufacture may be limited to those matters which entitled such States to participation under 5.23."

"Rights and entitlement
5.27 A State which has a special interest in an accident by virtue of fatalities or serious injuries to its citizens shall, upon making a request to do so, be permitted by the State conducting the investigation to appoint an expert who shall be entitled to:
a) visit the scene of the accident;
b) have access to the relevant factual information;
c) participate in the identification of the victims;
d) assist in questioning surviving passengers who are citizens of the expert's State; and
e) receive a copy of the Final Report"

According to above mentioned facts, it became obvious that ANSV, in total violation of international civil aviation convention, did not take into consideration the right of Tunisia as the state of registration to conduct this investigation. Furthermore ANSV did not have any procurement or habilitation from Tunisian authority to lead this investigation.

It is also pertinent to remind that banning TUNINTER, further to preliminary investigation conclusions, is a serious precedent violating annex 13 paragraph 3.1 which states:
"3.1 The sole objective of the investigation of an accident or incident shall be the prevention of accidents and incidents. It is not the purpose of this activity to apportion blame or liability."

Thus the objective of the investigation process was not observed by ANSV causing major prejudice to the operator even though that all data was provided by Tunisia accredited representative before this banning in confirmity with annex 13 rules.

It's crucial to remind that during the investigation process, and in contradiction to what ANSV declared in the beginning, Tunisian authorities had strictly respected annex 13 standards and would have wished similar attitude.

The Tunisian accredited representative was not allowed to use the rights provided by paragraph 5.25 of ICAO annex 13.

Therefore, and considering the above mentioned facts about non respect of annex 13 rules (Particularly 3.1, 4.2, 5.3, 5.3.1, 5.25, and 5.27) by ANSV: it's established that:
  • ANSV is not competent to conduct this investigation
  • Above mentioned report is null and void.

Best regards,

Le Directeur Général de l'Aviation Civile
Hamadi BEN KHELIFA

Copy: Secrétaire général de l'Organisation de l'Aviation Civile Internationale.
بالطبيعة مانيش باش نعلق على الأخطاء الإملائية اللّي فعلا تحشّم وها الشكشوكة متاع الفرنسية والإنقليزية. الشيء اللّي يثبت أنو الإدارة متاعنا مازالت بعيدة برشة على السميغ متاع الحرفية. وثيقة بالمستوى هاذا يطيروا على خاطرها برشة مسؤولين في دول متقدمة. باهي نغلقو القوس توّة. الإدارة العامة للطيران المدني التونسية اعتمدت على الملحق عدد 13 متاع الاتفاقية الدولية للطيران المدني باش تقول اللّي الأنسفي قانونيا ماهيش الجهة المخولة لقيادة التحقيق ومن جهة أخرى لإثبات التجاوزات القانونية اللّي صارت كيف منع تون آنتار من استعمال المجال الجوي الإيطالي والتحقيق مازال ما وفاش. الآنسفي ردّت على الاتهامات هاذي في الصفحة 329 بما يلي:

ANSV is the competent authority to conduct the investigation on ATR 72, TS-LBB. ANSV conducted it since the day of the accident. The supposedly rights of Tunisia as State of Registry and Operator to conduct the investigation is not acceptable. On the basis of available evidences, given by Italian Navy and Italian Maritime Authorities, the aircraft ditched within Italian territorial waters.
(...)

The ANSV would like to highlight that the banning of an air transport operator is not within ANSV power, as it is for any other purely investigation authorities. Anyway, DGAC Tunisia statement regarding the banning of Tuninter and the alleged "major prejudice to the operator" determined by ANSV investigation is not true and cannot be accepted.
وان كانت النقطة الثانية متاع منع تون آنتار من استعمال المجال الجوي الإيطالي مقبولة في تقديري، لأنو الآنسفي مالها كان إدارة تحقيق من أجل سلامة النقل الجوي وموش موقع قرار. وعموما قرار منع شركة ناقلة للمسافرين يتخذو وزير النقل ولاّ شكون ينوبو وعندو الصلاحيات الكافية واللازمة لاتخاذ مثل هالقرارات. إلا أنو حكاية اللّي حادث الطائرة وقع في المياه الإقليمية الإيطالية يبدو وكأنو أمورها موش ولابد خصوصا أنّو الآنسفي ردّت بدون تقديم معطيات ورمات الكورة في شباك البحرية الإيطالية. مالة توّة خلّينا نتعداو للسؤال الثاني ونحاولو نشوفو شكون الصحيح: الآنسفي ولاّ الإدراة العامة للطيران المدني؟
من الناحية القانونية الصرفة، الفقرة 5.3 من الملحق عدد 13 الخاص بالتحقيق في حوادث الطيران واضح
ة. وتقول بالمختصر المفيد "إذا الحادث وقع في مكان لا ينتمي إلى أي بلد فإنو الدولة اللّي تم تسجيل الطائرة فيها هي اللّي تتحمل مسؤولية التحقيق". كما أنو معروف اللّي في القانون الدولي، المياه الدولية لا تنتمي إلى أي بلد بعينه.
اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المعتمدة في ديسمبر 1982 تحدد بلا غموض حقوق الدول فيما يخص البحار وفي هذا الاطار فمة ثلاثة أنواع متاع بحار: المياه الداخلية، البحر الاقليمي، والمياه الدولية. كذلك لكل دولة الحق في 200 ميل بحري على الأكثر من المياه الدولية تسمّى مجال المصلحة الإقتصادية (الصيد البحري، التجارة، إلخ). تمثل المياه الداخلية والبحر الاقليمي مجموع المياه الإقليمية اللّي للدولة الساحلية سيادة كاملة بحرا وجوا وباطنا عليها. بالنسبة لعرض البحر الإقليمي فلا يتجاوز 12 ميل بحري تحسب من خط الأساس (حسب المادة الثالثة). يتم تحديد خط الأساس حسب المادة السابعة من الاتفاقية. وفي صورة الاختلاف بين الدول، تقوم المحكمة الدولية لشؤون البحر بالتحكيم.
دونك مشكل تحديد هل الحادث صار داخل أو خارج المياه الإقليمية الإيطالية يرجع لمعرفة حدود خط الأساس المرجعي في المنطقة اللّي صار في الحادث. قمت ببحث على خرائط للخط المرجعي هاذا لكن للأسف النوع هاذا من الخرائط ماهو متوفر كان بمقابل لأنو يهم خدمات معينة وتداول هالخرائط هاذي عموما يكون في الخدمات الحكومية لأن الدولة هي اللّي تهتم بحكاية السيادة والحدود وخلافو. حسب فهمي لمواد الاتفاقية الأممية وبعد بحث في الطبيعة الجغرافية لكابو غالو، توصلّت للرسم المبين في الصورة أسفله (اضغط لتكبير الصورة).

صورة تقريبية لخط الأساس قبالة سواحل كابو غالو، بالرمو

بالنظر للقواعد المذكورة في المادة السابعة (وخاصة القاعدة الثالثة) ولطبيعة المنطقة المحيطة بكابو غالو شرقا وغربا وشمالا وبالنظر إلى أن القاعدة العامة هو أن يكون خط الأساس الأقرب من الشاطئ حتى أنو أحيانا يعتبر الخط الأدنى للبحر هو نفسو (الخط الفاصل بين الأرض والبحر في أقصى نقطة يوصللها المد) وبالنظر زادة إلى قاعدة موازاة خط الأساس للشريط الساحلي (تطبيق مبدأ تقايس الأبعاد - équidistance)، فإنو في إعتقادي خط الأساس في المنطقة هاذي (الساحل المقابل لمكان الحادث) باش يكون فيها خط الأساس قريب جدا من الشاطئ وفي رأيي في أقصى الحالات، أبعد نقطة في الخط هاذا عن الشاطئ موش باش تتجاوز 10 أميال بحرية. وبالتالي الحد الأبعد للمياه الإقليمية الإيطالية من الجهة هاذي موش باش يكون في تقديري أبعد من عشرين إلى 22 ميل بحري.
بينما الآنسفي تقرّ في الصفحة 14 بالترقيم الروماني اللي خبرائها قدّرو موقع الحادث ب23 ميل بحري تقريبا شمال شرق كابو غالو. وبالتالي مبدئيا موقع الحادث خارج المياه الإقليمية الإيطالية.
لكن خلّينا نمشيو أبعد من هكّ
ة باش ما نظلموش أحفاد الرومان. في الجدول التالي، جمعت إحداثيات كل النقاط المهمة واللّي تم ذكرها في التقرير (اضغط لتكبير الصورة).

coordinates

قمت في الصورة الموالية (صورة الخلفية من التقرير، صفحة 44) بنقل هذه الإحداثيات تقريبيّا على الخريطة لتقريب الصورة للقارئ. هنا تجدون نفس الإحداثيات على جوجل ارث وفي الصورة الموالية، نفس الإحداثيات على تطبيقة جوجل ماب. وربي يخليلنا جوجل اللّي مسهللنا الحياة (بين قوسين وهاذا موش داخل في التدوينة: احنا عنا خمسين سنة مستقلين وتعدّاو علينا درا قدّاه من وزير تربية وتعليم وبحث علمي وصناعة وثقافة و فيهم شكون قاري في أعرق الجامعات الأمريكية وفيهم الليبرالي واليساري والماركسي وغيرهم والنتيجة أمريكا تولد في شركات التكنولوجيا العالية واحنا كل عام نجيبو نانسي وهيفاء ونبعثو المنتخب بفلوس الشوماج ياكل حارة ويروّح وقالّو عقيدتنا هي الفاسدة... سامحوني فقط نحاول اننّفس شويّة على الغزّول والحمصة حاشاكم اللّي نعاني منها بسبب الشعبوبة ذات التخلّف العميق... باهي توّة نسكر القوس ونرجّع للموضوع ههه). باهي يقول القائل علاش حطّيت برشة خرائط وماكتفيتش بوحدة برك. الحقيقة نحب نخفّف على التدوينة القادمة المليانة بالتصاور والخرائط وزيد حبّيت القارئ يشوف خرائط مختلفة الدقة ويحكم وحدو (اضغط لتكبير الصورة).

tunintermap

هنا الإحداثيات على جوجل ماب (مع الشكر للأخت عبرات على مساهمتها القيمة في إعداد الصور):


بالاعتماد على الجدول السابق، قمت بحساب المسافات ما بين مختلف النقاط المهمة. اللّي يحب يثبّت معايا الحساب ينجّم يعمل طلّة هنا ولاّ هنا ولاّ هنا زادة. واللّي يحب يفهم العملية نظريا، يعمل طلّة هنا وهنا. أيّ سيدي النتائج تلقاوها على الصورة التالية (اضغط على الصورة للتكبير). وتلقاو في الجدول اللّي في الصورة اللّي بعدها مقارنة ما بين المسافات المذكورة في التقرير والمسافات اللّي حسبتهم إعتمادا على الاحداثيات اللّي قدّمتهم الآنسفي في نفس التقرير.

tunintercalc

dist

يقول القائل علاش فمّة اختلافات في الحسابات؟ زعمة آنا غلطت في الحساب؟ بالكشي ماعرفتش نحسب؟ حتى آنا في لوّل قلت لازم يا عليسة ماعندكش السميغ الكافي في الرياضيات وبالتالي أمورك في الحساب موش ولابد! ههه
أي يا سيدي مشيت عملت قهوة باش نفيق ورجعت نثبّت في أموري. حسبت المسافات في حالة اللّي الأرض كرة مثالية (معناها الشعاع متاعها هو بيدو في كل الاتجاهات) وحسبتهم في الحالة الأقرب للحقيقة (الأرض ك البرقدانة يعني شعاعها على مستوى خط الإستواء أكبر منّو على مستوى القطبين) وفي الحالات الكل لقيت اللّي النتيجة متاع حساباتي ما تختلفش بأكثر من نصف ميل على أقصى تقدير ومختلفة تقريبا الكلها على الحسابات متاع التقرير. الحسابات اللّي في الجدول هي الحسابات متاع الحالة الثانية. امالاّ وين المشكل؟ ياخي يجي منّو خبراء الآنسفي يغلطو؟ آشبيك راهو إيطاليا دولة متقدمة اللّي يقلك ولعباد ترمي في رواحها في البحر على خاطرها؟ لا، لا يا عليسة! وسّع بالك راهو لحكاية ما عندهاش علاقة بمتقدّمة ولاّ متأخّرة وارجع يعيّشك للتقرير المحنون متاعهم وحاول تفهم.
مبدئيا، ما فمّاش مشكلة في تقدير المسافة بين نقطة سقوط الطائرة والحدّ الأدنى لممرّ الهبوط رقم 20
يعني أكثر شويّة من 23 ميل بحري (الصفحة XIV من التقرير). لكن ما راعني إلاّ وفي الصفحة 15، الآنسفي تقول ما يلي:
The distance from Palermo was repeatedly requested and after a last attempt, unsuccessful, to restart the right-hand engine, with the aircraft at an altitude of 4000 ft and at a distance of 20 NM from Palermo airport, the flight captain informed the ATC controller that they were unable to reach the runway and requested that the emergency services be dispatched.
بالله بالله! توّة هكة؟ الطائرة طاحت في البحر على بعد 23 ميل بحري (الصفحة 14 بالترقيم الروماني) وبعد فجأة نلقاوها على ارتفاع 4000 قدم (حوالي 1220 متر) وعلى بعد 20 ميل بحري من المطار؟ تطلعشي طائر الفينيق الأسطوري؟ تي حتّى لونها وقتها أزرق موش موف باش نقولو ربّما معجزة قزوردية!
عندي زادة مشكلة مع مجموعة الفرضيات والتقديرات (hypothèses / approximations) اللّي قامو بيها جماعة الآنسفي في حساب المسافات ما بين ممرّ الهبوط وأماكن توقّف المحرّكات متاع الطائرة الثاني ولوّل على التوالي (S1 et S2). في أسفل الصفحة 122، يقول الآنسفي في التقرير ما يلي:
The horizontal distances from the "PRS" TVOR/DME (terminal VHF omnidirectional radio range/distance measuring equipment) located at Palermo airport were, respectively, 67.5 NM for status 1 [RH engine failure] and 61 NM ca. for status 2 [LH engine failure].
مشكلتي هنا هو أنّهم ما قالوش هل الرادار موجود على نفس الموقع متاع (VOR/DME) وإلاّ لا. وآشنية التقديرات اللّي قامو بيها. علاش؟ لأنّو (VOR/DME) ما ينجّمش يحدّد وحدو المسافة الأفقية (Horizontal Distance) ما بينو ومابين الطائرة ببساطة لأنو ما يعرفش الإرتفاع متاعها. واللّي يحب يفهم علاش (VOR/DME) ما ينجّمش يحسب وحدو المسافة الأفقية، يشوف الصورة هاذي ويتفكّر الشيخ بيتاغور متاع السنة الرابعة ثانوي نظام قديم والنظريّة متاعو. الرادار هو الوحيد اللّي يعرف ارتفاع الطائرة باعتبار أنو الترانسبوندور (Transpondeur) متاعها يبعثلو في المعلومة هاذي بشكل متواصل ودوري (بالطبيعة إذا الترنسبوندور محطوط في المود سي (Mode C) اللّي هو إجباري في حالتنا هاذي باعتبار أنّو الفضاء الملاحي لمطار بالرمو فضاء مراقب). بالنسبة ل (DME) متاع الطائرة ينجم يحسب المسافة الأفقية اللي تتسجل آليا في الآف دي آر (Flight Data Recorder - FDR) على خاطرو ياخو في الإرتفاع مباشرة من عند الألتيماتر (Altimètre). وهذاكة علاش جماعة الآنسفي قامو بمقارنة معلومات الرادار ومعلومات الآف دي آر.
وفي أسفل الصفحة 172 يقولو زادة:
On the basis of radar data, related to information recorded by the FDR, it has been possible to estimate with a good approximation the aircraft position from Palermo's "PRS" TVOR/DME and therefore from runway 20 threshold, as the VOR station is located very close to it.
هنا زادة الجماعة يتكلّمو على تقدير تقريبي (approximation) في المطلق من غير ما يقلّك حتى معلومة ولا يعطيك خريطة للمطار عليها المسافات ما بين (DME) والرادار وممرّ الهبوط رقم 20. توّة الواحد يقول علاش يا عليسة مكبّشة في النقطة هاذي؟ نقلك خاطر في بعض المطارات تلقى المسافة ما بين الرادار و (VOR/DME) تتحسب بالكيلومترات ونفس الشيء للممرّات. معناها يلزمها حسبة دقيقة باش تطلّع نتيجة موضوعية. تقلّي وعاد شبيه كان فمّة خطأ صغير في التقدير؟ نقلّك هاو باش نعطيك مثال:
يا سيدي، الجماعة يأكدو في الصفحات (12
، 15، 122، 126، 159، إلخ) اللّي معلومات الردار والآف دي آر (يعني معلومات مؤكدة) تقول اللّي الوقت ما بين توقّف المحرّك الثاني (يمين) والمحرّك الأول (شمال) هو تحديدا 100 ثانية. كيف نشوفو المسافة الفاصلة بين النقطتين نلقاو 6.5 ميل بحري (= 67.5 - 61). يقول القائل اشكون قال اللي الطائرة مشات في خط مستقيم، نقلك اللي في الحالة هاذي قامت الطائرة بتغيير مستوى الطيران (Flight Level - FL) من FL230 إلى FL170 مرورا بالمستوى FL210 وين توقف المحرّك الأول. وفي الوضعيات هاذي يلزم يكون النزول فيها في خط مستقيم للحفاظ على استقرار الطائرة والدليل على كلامي، المعلومات حول الاتجاه الموجودة في جدول الصفحة 123 واللّي تثبت تغير الاتجاه ب1.1 درجة فقط. في الجدول متاع الصفحة 174، نلقاو واد السرعات الأرضية (Ground Speed - GS) اللّي بيه هو نجمو نحسبو الوقت اللّي خذاتو الطائرة باش تتنقل من النقطة الأولى (S1) إلى النقطة الثانية (S2). ونلاحظوا زادة هبوط السرعة الأرضية من 275 إلى 250 ميل بحري في الساعة. بحسبة بسيطة نلقاو الطائرة تاخو نظريا ما بين 85.09 ثانية و 93.6 ثانية (والمعدّل هو 89.14 ثانية). والنتائج هاذي بعيدة على 100 ثانية متاع الردار والآف دي آر. بينما في حالة الحسبة متاع الجدول الفوقاني بالكل في التدوينة هاذي (يعني مسافة تقدر ب7.49 ميل بحري) نلقاو أنّو الطائرة تاخو نظريا ما بين 98.05 ثانية و 107.856 ثانية (والمعدّل هو 102.72 ثانية). وهاذي نتيجة أقرب ل 100 ثانية وبالتالي الحساب باستعمال الإحداثيات مباشرة في تقدير المسافة يبدو في تقديري الأقرب والأصح.
فمة سؤال وجيه ينجم يتسأل هو: علاش ماستعملتش السرعات الموجودة في جدول الصفحة 123. ببساطة خاطر السرعة هاذيك
ة هي السرعة الهوائية المقروؤة (Indicated Air Speed - IAS) ومختلفة عن السرعة الأرضية اللّي تعطيك سرعة تحرّك الطائرة مقارنة مع الأرض بالأخذ بالاعتبار عدّة معطيات في نفس الوقت كسرعة الريح وغيرها. وباعتبار أنّي استعملت الإحداثيات اللي هي إسقاطات لموقع الطائرة ثلاثي الأبعاد على الأرض فيلزمني نستعمل السرعة الأرضية باش يبدا الحساب صحيح.
باهي امالاّ شنية الخلاصة من هاذا الكل؟ هل عليسة المسكينة اللّي ما عندهاش سميغ كافي في الرياضيات (ههه) تنجّم تقول اللّي الخبراء الطليان متاع الآنسفي وما أدراك غالطين؟ الإجابة هي لا على خاطر هاذي مجرّد ملاحظات أولية على التقرير في حد ذاتو والمعلومات اللّي واردة فيه. للأسف ما عنّاش بين يدينا معلومات الردار و الآف دي آر وبقية المصادر باش نجّموا نعملو بحث أكثر عمق ونعطي بالتالي إجابة قاطعة. لكن اللّي مقلقني في الحكاية الكل هو أنو جماعة الآنسفي قالو في التقرير متاعهم
اللّي المعلومات هاذي تم استعمالها في محاكاة سيناريو الحادث. وإذا تطلع المعلومات هاذي غالطة فطبيعي أنو نتيجة المحاكاة باشو تكون بعيدة على الواقع والاستنتاجات منها تكون مجانبة للصواب.
نكرر القول اللي الملاحظات هاذي هي تساؤلات حول بعض النقاط اللي تبدو غامضة أو متناقضة في التقرير. ونتمنّى أنّو الادارة العامة للطيران المدني تكون عملت أو تعمل لجنة متاع خبراء لدراسة كل المعلومات بدقة بما فيها معلومات الردار والآف دي آر وغيرها. وماتكتفيش بالقول أنّو إيطاليا ما عندهاش الحق في القيام بالتحقيق في الحادث ويوفى الحديث غادي خاطر توة العدالة خذات مجراها وأصبح الأمر واقع يلزم نتعاملو معاه كما يجب.
توّة عندي سؤال نتمنّى لو كان يكون فمّة مختص في القانون ينجّم يجاوبني عليه وينوّرني وبالتالي يساهم في رفع شويّة من الجهل القانوني لوحدة من بنات بلادو. كيفاش تونس تنجّم تثبت حقّها دوليا في القيام بالتحقيق في الحادث ونحكي هنا على مستوى الهيئات الدولية بما فيها المنظمة الدولية للطيران المدني، وآشنية الإجرا
ءات اللازمة لإجبار إيطاليا على التخلّي على نتائج التحقيق اللّي صار وفتح تحقيق جديد يتم بعدو تحديد المسؤوليات بالشكل المناسب والعادل؟ مع الشكر مسبّقا.
التدوينة القادمة بإذن واحد أحد باش تكون بخصوص المزيد من المعطيات التقنية حول الحادث وممكن توخّر شوية خاطر يلزمها برش
ة خدمة. شكرا ليكم وسامحوني على الإطالة.
-يتبع-

إقرأ المزيد...
كتبت هذا النص: علّيسة، عروس البّحر في الخميس، أفريل 02، 2009

الحرب الإفتراضية على الإسلاموفوبيا

وكالة أنباء الحرافيش


حرب الحرافيش على شهر رمضان المعظّم: حرفوش برلين الملقّب ب"الفنان" يشوّه مقالا مسروقا ليدعم ما يقول عنه أنّ "فريضة الصيام تزيد في ارتكاب الجرائم لدى المسلمين" | محبوبة غايت: الحرفوش الجنّي يعلن النصر من طرف واحد على من وصفهم بالأطراف الظلامية وأعداء الحياة | جبهة الإعتلال: إختلاق أخبار تقول بإمكانية العودة إلى نظام تعدد الزوجات في بلد الياسمين | حملة الحرافيش على الحجاب: الحرفوش الغبيّ ينشر رسالة منقولة عن أحد رموز الصف الثاني للطابور الخامس تحذّر من انتشار الحجاب على الشواطىء ويطالب بمنع ما وصفته الرسالة بزيّ البؤس والحزن والموت ورمز الفراغ والقبح والتوحّش | مواقف الحرافيش: الحرفوش الفيّاش يصدر بيانا يدين فيه من أسماهم بجماعة "عمّار الأخضر" ويطالبهم بالإعتراف ببطولاته وأمجاده في الدفاع عمّا وصفه بحرّية التعبير ويذكر أنّ هذا البيان قد لاقى صدى واسعا لدى الحرافيش وجبهة الإعتلال حيث أعلن عدد كبير منهم دعمهم لما جاء في البيان ولحرّية الفيّاش الفكرية | إعلانات متفرّقة - شراء: أعلن الحرفوش الهالك عن صدور كتاب له ودعى كل المدوّنين إلى شرائه عبر النت | إعلانات متفرّقة - كراء: أعلن حرفوش برلين عن بتّة عموميّة لكراء عقار على ملكه كان يستغلّه كمصبّ للفضلات | شؤون المرأة: أصدر الحرفوش الغبيّ بيانا موقّع من طرف جماعة غير معروفة يعلن فيه كفره وتمرّده على ما أسماه ب"دولة الذكور" | أدب الحرافيش: حرفوش التراث يصدر معلّقة بذيئة في هجاء "مدوّني البترودولار"

مدوّنتنا على الفايسبوك

زوّارنا