أكره الإسلام لأنّني أعشق الدولارات$$$$

كنت في التدوينة السابقة قد عرضت مقالا يكشف بعض المعلومات بخصوص خطّ سير حياة اللّيْدي فوفو دايفد سلطان وكما يبيّن ذلك المقال (ومصادر أخرى أيضا كويكبيديا بنسختيها العربية والإنقليزية) فإن هذه السيّدة قد أضحت في أسابيع قليلة أشهر من نار على علم، وذلك بعد ظهورها في برنامج الإتّجاه المعاكس على قناة الجزيرة وفتحها النار على الإسلام والمسلمين. تلقّفت ميمري تسجيل تلك الحلقة من الإتّجاه المعاكس (بثّت الحلقة بتاريخ 21 فيفري 2006) وقامت بترجمتها ونشرها على الإنترنيت وعندها بدأت كرة ثلج شهرتها تتدحرج بسرعة مهولة. وتهافتت وسائل الإعلام الغربيّة الأكثر شهرة على اللّيْدي "وباء سلطان" لإذاعة مقابلات تلفزيونية أو إجراء حوارات صحفيّة معها. وسيكون لنا إن شاء الله في المرحلة القادمة وقفة مع بعض هذه المقابلات التلفزيونية. أمّا اليوم فإنّني سأعرض عليكم مقالا صحفيّا صدر بمجلّة التايم الأمريكيّة وتسجيل فيديو لإحدى محاضرات اللّيْدي فوفو دايفد سلطان.
ولأنّ من يقف وراء "وباء سلطان" لا يستطيع تقديمها بشكل مباشر كحاملة لخطاب معادي للمسلمين وإلاّ لكشف عن الهدف الحقيقي من وراء كلّ هذه الحفاوة التي أصبحت تحظى بها هذه السيّدة النكرة، لذلك تمّ تقديمها في الإعلام كصاحبة قضيّة وحاملة لرسالة نبيلة وتدافع عن مواقف تجد أصلها في "القيم الأمريكيّة". والملاحظ أنّه وحسب الظروف تغيّرت وتلوّنت "قضيّة" وباء سلطان فهي حينا إصلاحيّة ترفع صوتها بقوّة لإصلاح الإسلام والمسلمين وحينا آخر تناضل من أجل تحرير المرأة المسلمة وأحيانا أخرى تدافع عن مبادىء الغرب الذي يواجه عنف الإسلام وتخلّفه وإرهابه. يعني ببساطة شديدة نفس النظريّات المكرّرة التي يردّدها الغربيّون الراديكاليّون على اختلاف مستوياتهم (مبشّرين، سياسيّين، مستشرقين، إلخ).
اخترت لكم في هذه التدوينة مقال من مجلة التايم يقدّم السيّدة "وباء مقيت أحدب" (عفوا أقصد وفاء مفيد أحمد) كصوت نسائي "مسلم" يصدح رغم كلّ المعارضة والتهديد -الإسلاميّين- لتحرير المسلمين من براثن ماكينة غسل الأدمغة - الإسلام. هذا المقال بعنوان "وفاء سلطان" وكتبته الصحفيّة أسرا كيو نوماني (Asra Q. Nomani). وهذه الأخيرة صحفيّة أمريكيّة من أصل هندي، هي الأخرى إسلاموفوبيّة حتى النّخاع ولها كتاب بعنوان "معركة امرأة أمريكيّة من أجل روح الإسلام" (An American Woman's Struggle for the Soul of Islam). نشر المقال على صفحات مجلّة التايم الأمريكية بتاريخ 30 أفريل 2006 (حوالي الشهر بعد ظهور "وباء مقيت أحدب" على شاشة الجزيرة).

Wafa Sultan
By Asra Q. Nomani

As a writer-activist who has fought for the rights of Muslim women, I thought I knew my fellow bad girls of Islam. But Wafa Sultan, 47, has given new meaning to the word bad. A psychiatrist in Syria before transplanting to Southern California in 1989 with her family, she gave an interview with al-Jazeera a couple of months ago that made her a household name in the Islamic world. "The clash we are witnessing around the world is ... a clash between a mentality that belongs to the Middle Ages and another that belongs to the 21st century," she said. "It is a clash between freedom and oppression."

The interview raced across the Internet and landed Sultan in the New York Times and Los Angeles Times and on CNN. I connected with her anger and pain. She questioned Islam in 1979, when, she says, she witnessed the murder of a professor by men with alleged ties to the ultraconservative Muslim Brotherhood political group. I challenged Islamic traditions after my friend and former colleague Daniel Pearl was murdered in 2002. Both killings were punctuated with "Allah is great." We have differences: Sultan blames Islam; I blame Muslims. But we both believe the Muslim world is in the Dark Ages.

Sultan's influence flows from her willingness to express openly critical views on Islamic extremism that are widely shared but rarely aired by other Muslims. She hopes to publish a book and start a foundation to take the politics out of Islam and "change the mentality of Muslim people." She plans to continue speaking out in Arabic to try to free Muslims from "brainwashing." "I even don't believe in Islam," she says, "but I am a Muslim." By so sharply voicing her beliefs, Sultan crystallizes the mission for the rest of us who want to take the slam out of Islam.

Nomani is the author of Standing Alone: An American Woman's Struggle for the Soul of Islam.

تحاول هذه الصحفيّة التي تقدّم نفسها كمناضلة من أجل حقوق النساء المسلمات، تقديم وباء سلطان على أنّها صوت ثوري شجاع ارتفع ليعبّد لها ولغيرها الطريق نحو أهدافهم المعلنة. لكن لاحظوا معي متلازمتين يتكرّران كثيرا وتقريبا في كل التقارير الصحفيّة التي تصدر بخصوص وباء سلطان وأوّلهما قولها: "الصراع الذي نشهده حول العالم هو... صراع بين عقليّة تنتمي إلى العصور الوسطى وأخرى تنتمي إلى القرن الواحد والعشرين (...) إنّه صراع بين الحرّية والإستبداد". وهذا في الحقيقة فحوى وجوهر خطاب المحافظين الجدد بصفة خاصة واليمين المسيحي الغربي بصفة عامّة، الرسمي وغير الرسمي الذي يصوّر نفسه على أنه صاحب الفضائل والقيم والمثل العليا مقابل المسلمين أو الإسلام المتخلّف المتعصّب الظلامي المتوحّش. لذلك ليس من الغريب أن يتمّ الإحتفاء بهذه السيّدة بهذا الشكل مادامت تنوب الغرب في إيصال خطابه للمسلمين والعالم. وثاني هذين المتلازمتين "القصّة" المزعومة لاغتيال أستاذها في الفصل الدراسي من طرف عناصر من الإخوان المسلمين وهم يصرخون "الله أكبر" والتي ثبت بطلانها باعتبار أنّ هذا الأستاذ قد اغتيل خارج الحرم الجامعي بشهادة عميد جامعة حلب، المكان المزعوم للإغتيال (انظر المقال المشار إليه في التدوينة السابقة). ولاحظوا أيضا التفاصيل التي تعرضها في قصّتها هذه خصوصا التأكيد على انتماء منفّذي الإغتيال المزعومين إلى تنظيم الإخوان المسلمين المعروف بتنفيذه لإغتيالات دمويّة في صراعه مع حكومتي مصر وسوريا خلال القرن الماضي. وكذلك التركيز على عبارة "الله أكبر" للإشارة إلى أنّ العقيدة الإسلامية هي من يقف وراء هذا العمل البربري المزعوم. جميع كل هذه العناصر الماكرة لإضفاء المصداقية على هذه القصّة التي رويت في كل مكان ذهبت إليه السيّدة "وباء" كمقدّمة عاطفيّة تراجيديّة لتمرير خطابها الإسلاموفوبي المسموم، لا تبدو لي من تأليف سيّدة يقال أنّها دكتورة وما مارست الطبّ في حياتها يوما!

تشاهدون في الجزء الثاني من هذه التدوينة فيديو لمائدة مستديرة عقدها كاتب أمريكي يسمّى دايفد هوروفيتز (David Horowitz) وهو شيوعي سابق يتبنّى حاليا فكر المحافظين الجدد
(؟؟). وهو أحد المؤسّسين والمشاركين في العديد من مشاريع الشبكات التي تهاجم الإسلام على الانترنيت (مدوّنات، صحف، ...). وقد حلّت السيّدة وباء سلطان ضيفة شرف على هذه المائدة المستديرة التي تتناول موضوع "المرأة في الإسلام". وكما يقول المثل "الطيور على أشكالها تقع".




وكما شاهدتم في التسجيل بدأت منشّطة هذه المائدة المستديرة بتقديم فوفو سلطان المرأة الشجاعة، التي تدافع عن حقوق المرأة المسلمة وتلاقي ما تلاقي من المشاق ولم تنسى طبعا بأن تذكّر بالقصّة المختلقة -بتفاصيلها- للإغتيال المزعوم. واستهلّت فوفو دايفد كلمتها بدموع التماسيح لتصوّر الواقع المرير الذي تعيشه المرأة في الإسلام (وليس في الدول العربية لأنّ الفرق شاسع بشكل كبير بينهما) وتحدّثت عن قريباتها اللائي تم تزويجهنّ غصبا عنهنّ حسب الشريعة (والسؤال هنا هل سوريا دولة تحكمها الشريعة؟ إذا كان الأمر كذلك فمن هو خليفتها؟). وعملت على مقارنة وضع المرأة اليوم بوضع المرأة في عهد الإسلام الأوّل. وهنا ذكرت ثلاثة شبهات كثيرا ما يستعملها المستشرقون والمبشّرون وهي على التوالي: زواج الرّسول عليه الصلاة والسّلام من السيّدة عائشة، وكذلك زواجه من السيّدة صفيّة رضي الله عنهما ومنع التبنّي في الإسلام. بالطبع هذه الشبهات معروفة وكلاسيكيّة وتمّ الرّد عليها بدل المرّة مرّات ولكن لمّا يكون الجمهور المتلقّي غربيّا جاهلا بأبسط الأشياء عن دين قيل له أنّه دين إرهاب وتطرّف وعنف فهي تصبح قرائن وأطروحات قويّة لها تأثيرها على المستمع.

لكن لاحظوا معي ما قالته في هذا الخطاب:
I have decided to fight Islam; please pay attention to my statement; to fight Islam, not the political Islam, not the militant Islam, not the radical Islam, not the Wahhabi Islam, but Islam itself...Islam has never been misunderstood, Islam is the problem....[Muslims] have to realize that they have only two choices: to change or to be crushed.
السؤال البديهي هنا: كيف يقدّمون هذه السيّدة على أنّها مُصلحة (reformer) وهي نفسها تقول بأنّها تقاتل الإسلام نفسه؟ كيف يمكن لها إصلاح شيء تقوم بقتاله؟ [على كل هذا يذكّرني بذلك الأحمق الذي قال: نحن نريد هدم الإسلام والبناء فوقه! يبدو فعلا أنّ الغباء متوالية تسلسليّة!]. وتنهي السيّدة "وباء مقيت أحدب" خطابها العاطفي التراجيدي بالتوسّل للغرب لحماية نفسه من هذا الشرّ المستطير -الإسلام- الذي يهدّد حرّياته وقيمه ومعالم حضارته. فصفّق الجمع أنْ سمعنا وأطعنا [والدليل طائراتهم التي تلقي ما لذّ وطاب من قنابل السّلام وصورايخ المحبّة على "أرض الرمال" الممتدّة وتضيء بذلك ظلام ليلها الطويل!].
وثمّة سؤال آخر يحتاج إلى إجابة: تقول هذه الدمية بأنّها ملحدة ومعنى ذلك أنّها لا تؤمن بأيّ دين
أو إلاه. إذن ما الذي يدعوها إلى الخوض في عقائد الآخرين؟ فهل من المعقول أن ترى طبيبا يعمل عمل مجوهراتي؟ ثم لماذا دعت الرّب لمباركة الحاضرين ومباركة أمريكا في آخر خطابها؟ هل يؤمن الملاحدة أيضا بالدعاء وببركة إلاه لا يعتقدون أصلا في وجوده؟
هي أسئلة كثيرة تكشف بعضا من جوانب دمية السيليكون "
وباء سلطان" التي يوظّفها اللّوبي الإسرائيلي واليمين المسيحي الغربي لغايات ومخطّطات أضحت معروفة ومكشوفة للكثيرين شرقا وغربا. وإلى لقاء قريب في حلقة قادمة حول السيّدة الشجاعة!

كتبت هذا النص: عبرات، ألم و أمل في الأربعاء، ماي 20، 2009

0 تعليقات

الحرب الإفتراضية على الإسلاموفوبيا

وكالة أنباء الحرافيش


حرب الحرافيش على شهر رمضان المعظّم: حرفوش برلين الملقّب ب"الفنان" يشوّه مقالا مسروقا ليدعم ما يقول عنه أنّ "فريضة الصيام تزيد في ارتكاب الجرائم لدى المسلمين" | محبوبة غايت: الحرفوش الجنّي يعلن النصر من طرف واحد على من وصفهم بالأطراف الظلامية وأعداء الحياة | جبهة الإعتلال: إختلاق أخبار تقول بإمكانية العودة إلى نظام تعدد الزوجات في بلد الياسمين | حملة الحرافيش على الحجاب: الحرفوش الغبيّ ينشر رسالة منقولة عن أحد رموز الصف الثاني للطابور الخامس تحذّر من انتشار الحجاب على الشواطىء ويطالب بمنع ما وصفته الرسالة بزيّ البؤس والحزن والموت ورمز الفراغ والقبح والتوحّش | مواقف الحرافيش: الحرفوش الفيّاش يصدر بيانا يدين فيه من أسماهم بجماعة "عمّار الأخضر" ويطالبهم بالإعتراف ببطولاته وأمجاده في الدفاع عمّا وصفه بحرّية التعبير ويذكر أنّ هذا البيان قد لاقى صدى واسعا لدى الحرافيش وجبهة الإعتلال حيث أعلن عدد كبير منهم دعمهم لما جاء في البيان ولحرّية الفيّاش الفكرية | إعلانات متفرّقة - شراء: أعلن الحرفوش الهالك عن صدور كتاب له ودعى كل المدوّنين إلى شرائه عبر النت | إعلانات متفرّقة - كراء: أعلن حرفوش برلين عن بتّة عموميّة لكراء عقار على ملكه كان يستغلّه كمصبّ للفضلات | شؤون المرأة: أصدر الحرفوش الغبيّ بيانا موقّع من طرف جماعة غير معروفة يعلن فيه كفره وتمرّده على ما أسماه ب"دولة الذكور" | أدب الحرافيش: حرفوش التراث يصدر معلّقة بذيئة في هجاء "مدوّني البترودولار"

أرشيف الموقع

مدوّنتنا على الفايسبوك

زوّارنا