وصلني هذا الفيديو عبر الفايسبوك فقرّرت أن أتوقّف عن كتابة كل التدوينات التي أقوم بإعدادها الآن، لأصرخ صرخة أرغب في أن تصمّ كل الآذان وخصوصا تلك التي يتّبع أصحابها سياسة النعامة أو/و سياسة "تمسكنوا حتى تتمكّنوا" أو/و سياسة "أينما تولّي وجهك تجد قاذورات الغرب من أجل التقدّم والإنفتاح" وغيرهم كثير.
يا أيّها السادة والسيّدات القرّاء والقارئات، يعجز لساني عن وصف شعور الغضب والثورة والألم الذي يعتصرني بعدما شاهدت هذا الفيديو الذي يظهر فتى لا يتجاوز الرابعة أو الخامسة من عمره والبعض من الكبار يقدّم له الخمر والسّجائر. إنّني آسفة إن اقتطعت الصوت من الفيديو لأنّه من البداية وحتى النهاية يعجّ بالعبارات البذيئة والنابية، عبارات جنسيّة سوقيّة من ذلك الطراز العالي الذي يشنّف به بعض الحرافيش أسماعنا من وقت لآخر. مثل هذه الأمور لا تتعلّق بحادث شاذّ أو معزول يمكن "التغاضي" عنه، بل الأمر أخذ ينتشر بشكل كبير. وليست هذه هي المرّة الأولى التي توزّع فيها تسجيلات فيديو من هذا النوع. الأمر خطير بكل المقاييس ولا حياة لمن تنادي! أين دور العائلة؟ أين دور المؤسّسات التربوية؟ أين دور المجتمع المدني؟ أين دور الإعلام؟ أين دور القضاء؟ أين دور المشرّع؟ أين دور هياكل الدولة؟ يبدو أنّ الجميع يغطّ في سبات عميق ويتلذّذون الأحلام الوردية حول "تونس الغد" التي ستبنيها سواعد أطفال ينشؤون اليوم بهذه الطريقة!
في الدول الغربيّة، رجال كهؤلاء الذين يسقون طفلا بهذا العمر خمرا وسجائر قد يختبرون ظلمات السجن لسنوات قد تتجاوز العقد لأنّ ذلك يعتبر جريمة نكراء في حقّ الطفولة. يكفي أن تعلم فقط أن بيع السجائر والكحول لمن هم دون سنّ الحادية والعشرين ممنوع في أغلب الدول الغربية فما بالك أن يتعلّق الأمر بتصرّف أخرق وإجرامي بهذا الشكل. لكن لدينا وفي بلدنا المسلم الذي من المفترض أن يعتبر فيه الخمر آفة لا يصحّ استهلاك
ها في الطريق العامّ فما بالك بأن تستهلك في حضور أطفال وأشنع من ذلك أن يسقوا منها، فإن الأمر يمرّ بسلام دون أن يثير أيّ شخص ويريدون أن تصبح "تونس دولة متقدّمة"! فهل بعد هذا الغباء غباء؟!
الكارثيّ في الوضع أنّ الأمر يتّجه نحو التطبيع مع ظواهر أشدّ وأخطر بكثير من مجرّد سيجارة أو كأس بيرة. البعض من (...) -وأترك لكم حرّية اختيار الوصف المناسب- يستعملون الصحف للمطالبة بالسماح
باستهلاك المخدّرات "الخفيفة"! لا أيّها السّادة والسيّدات، الأمر ليس مجرّد مزحة ثقيلة بل كما قرأتموه "يطالبون فعلا بالسّماح باستهلاك المخدّرات التي يطلقون عليها المخدّرات الخفيفة"! فهل ثمّة وقاحة وصفاقة كوقاحتهم وصفاقتهم تلك؟!!!
فهاهو المسمّى كمال بن يونس
يطالب ضمنيا في مقال بعنوان "الشباب والأسئلة المحرجة" صدر بجريدة الصباح بتاريخ 03 أفريل 2008 (هنا) ونشره على مدوّنته (هنا)، بالسماح باستهلاك المخدّرات "الخفيفة". وأتذكّر أنّني قرأت له مقالا آخر صدر بعدما تمّ القبض على بضعة تلامذة في المرحلة الإعدادية يستهلكون المخدّرات، يطالب فيه بشكل واضح وصريح بالسماح باستهلاك بعض أنواع المخدّرات (ولكن للأسف رغم بحثي الطويل، لم أجده في أرشيف الصحيفة)! أليس هذا هو ما يسمّى ب"آخر الطبّ الكيّ"!
ألا يخجل المنادون -وهم كثر- بمثل هذه "الحلول" الخطيرة والاجرامية في حق أجيال بكاملها
، من أنفسهم في الوقت الذي وجب عليهم وعلى الجميع مواطنين ومسؤولين، عائلات ومؤسّسات، مواجهة الأمر بكل حزم وصرامة والوقوف صفا واحدا في وجه هذه الظواهر ومعالجتها بالشكل القانوني والتربوي المناسب عوض استيراد حلولٍ الغرب نفسه لا يقرّ بنجاعتها. وقد كتب (هنا) المسمّى كمال بن يونس حول هذا الموضوع (ولعلّ من غرائب الأمور أن يكتب الشخص فكرة ونقيضها دون أن ينتبه للفرق بينهما!). الأمر خطير، خطير، خطير فيا قوم ألا تتفكّرون؟!!!

كتبت هذا النص: عبرات، ألم و أمل في السبت، ماي 23، 2009

6 تعليقات

  1. faouzi يقول:
  2. السلام عليكم

    الاخوات القائمات على هذه المدونة، امر تونس كله خطير ومرعب، وارى ان الوقت كلما مر، كما اكد للواحد كون الواقع يتجه اكثر نحو الانحدار وان لا امكانية للاصلاح كما يبدو، او على الاقل ان مشكلة معالجة الضحايا النشطين الذين خلقهم الواقع مشكلة كبيرة، هذا على افتراض انه امكن انقاذ الواقع بقدر

    اخر الادلة على كلامي، ماكنت قد ازمعته منذ اكثر من شهر -على حساب وقتي ومشاغلي- من التقرب من بعض المدونين التونسيين بعدما سمعت بتنطع بعضهم وجاوزت اخبارهم ساحة التدوين، واقتربت وحاورت اغلب منتجي تلك الانحرافات الفكرية والمدافعين عنها

    ولم تزدني حواراتي معهم الا قناعة لما كان لدي كفرضية من ان الامر جاوز على مايبدو امر امكانية الاصلاح بتونس، وان اكتساح ثقافة الاقتلاع بتونس وصلت مرحلة انتاج الضحايا وان هؤلاء الضحايا وصلوا مرحلة الدفاع عن انفسهم وعن الواقع

    وصلنا بتونس مرحلة متقدمة من التدمير المنهجي، الكثير من المفاهيم نفسها وقع مصادرتها من طرف ادوات تشكيل الاذهان، وبعض المفاهيم الاخرى غيبت، ولذلك فانت ترى من يدافع عن كل الموبقات، يدافع عن الزنا وعن الخمر وعن الالحاق بالغرب وعن التبشير المسيحي وعن التعري، وكل شيئ تقريبا مباح


    هناك ملاحظة بديهية مستتبعة لهذه الحالة بتونس

    - هل من جدوى للحوار في مثل هذه الحالة المزرية لدى الطرف المقابل، مادام اصلا غير قادر على استيعاب مفاهيم، مادام اصلا ضحية، وهل يملك الضحية الا ان يدافع عن نفسه، وهل تتصور ان يراجع نفسه وكل عوامل تكوينه

    ذلك غيرممكن، لان تلك المراجعة تعني الحكم بفنائه ولما كان ذلك محال، فانه لايرجى ابتداء اي فائدة من الحوارات مع هؤلاء مادامت لن تنتهي لمراجعة الواقع

     
  3. Moghrama يقول:
  4. لا أجد تعليقا...لا حول ولا قوة الا بالله

     
  5. Arabasta يقول:
  6. c'est certes grave mais je ne vois pas pourquoi vous généralisez.

    Arrêtez de crier au loup, c'est des cas isolés qu'il faut condamner fermement sans tomber dans le paranoïa, sinon pour les drogues douces, du moment ou tu tolère et l'alcool et le tabac y a pas de raison d'interdire le cannabis qui a les même effets toxiques que l'alcool et cause la même dépendance que le tabac, mais c'est un autre débat ça...

     
  7. لا أفهم مع أي "طرف مقابل" تتحدثين، أشك فعلا في أن أحد اليساريين أو العلمانيين في تونس يقبل تواجد هذه الظاهرة و أنا أولا أعربت عن نفس الشعور بالغضب و الثورة عند رؤية الفيديو. المشكلة قضائية بالأساس و على شرطة الانترنات التحقيق عوض غلق المدونات. و كما ذكرتِ، في الدول الغربية يعاقب بالسجن من يفعل هذا ببراءة الأطفال. مع العلم أنك أخطأت في عمر السماح بشرب الخمر و هو 18 في أغلب الدول الغربية و 21 في أمريكا، و هذا ما يجعل جل الشباب الأمريكي يحتفل بعيد ميلاده الثامن عشر يالسفر إلى كندا (ههه). بالنسبة للمخدرات الخفيفة، تقومين بخلط (آخر) بين قضيتين، في الحالة الأولى لدينا طفل غير واع غير بالغ يقع الاعتداء عليه بدنيّا و معنويّا و القانون واضح، في الحالة الثانية نتحدث في مسألة حريّات و صحّة عامة لبالغين راشدين. طبّيا، لم تقتل الماريخوانا و لو بشرا في التاريخ، أما السجائر فكلنا نعلم آلاف الأموات اليوميين من سرطان الرئتين عبر العالم، و لعلك قرأتِ خبر جيم فالبس البطل الأولمبي في السباحة الّي لم يمنعه تعاطي المخدرات الخفيفة من تحطيم أرقام قياسية في رياضته. و بما أنك مختصة في نظريات المؤامرة و أعمال اللوبيات الخفية، اقترح عليكٍ البحث في أمر لوبي السجائر العالمي و خاصة الأمريكي، الّذي يمثل العائق الفعلي لترخيص الماريخوانا (أي في الغرب المسألة ليست مسألة صحية بالقدر ماهي مسألة اقتصادية). و المطالبة بترخيص المخدرات الخفيفة يعتبر من تقاليد اليسار المتطرف منذ الستينات و ظاهرة الهيبيز (ولا أخفي حبّي و تقرّبي من هذا التيار الفكري). أما في تونس، فإن هاته المطالبات لا علاقة لها بالبتة باليسار المتطرف أو أي فكر تحرري آخر، في تونس (المقالات في الجرائد التي تحدثتِ عليها) المشكلة قضائية أيضا، حيث يدخل السجن الكثير من الشباب في الثامنة عشر و التاسعة عشر من عمرهم من أجل "سيقارو زطلة" (الشباب و فضولهم...) و السجن يصنع منهم مجرمين فعلا، أي أن المطالبة بترخيص الاستهلاك لا ينفي مواصلة منع البيع و النقل و التجارة... خاصة إذا عرفنا أن تأثير الماريخوانا على الجسم لا يشجع السلوك العدائي أو العنف مثل ما قد يحصل مع الخمر المرخّص.

     
  8. أخ فوزي:
    وعليكم السلام

    لقد كان لي نفس الانطباع في البداية ولكنني سريعا ما اكتشفت أن ما نراه على مستوى البلوغوسفير وبعض المنتديات ليس سوى عينة صغيرة غير ممثلة للشعب التونسي الذي تمكن من تجاوز فترة الاستعمار بشعور وطني متأجج وبارتباط وثيق مع تاريخه وهويته رغم كل آلة التغريب الإستعمارية.
    لذلك فمن رأيي عدم تهويل الأمور والمبالغة. هذه الأصوات الشاذة حقيقة واقعة ولكن تأثيرها في الواقع المعيش ليس بالكبير جدا. والدليل أنهم يهربون للفضاء الافتراضي حيث بامكانهم التخفي والإصداع بما يعتقدون دون خوف. أغلبهم مجرد مجموعة من الحمقى لا عمق فكري لهم. أما الخطر في رأيي فمن بعض الأطراف التي تحاول استقطاب وتأطير هؤلاء وتوجيههم لأغراض خطيرة فعلا.
    على كل حال، لا يزال لدي بعض الثقة في مدى ذكاء التونسي ونضجه. ولكن رغم ذلك فهذا لا يمنع أن نقوم نحن كتونسيين وتونسيات، نؤمن ونطمح لمشروع وطني ديمقراطي متأصل في بيئتنا وتاريخنا يؤسس لنموذج دولة حديثة ومتطورة يناسبنا، أن ننبه لحجم المغالطات والمؤامرات التي يحاول البعض من "المهزومين" تمريرها.

    بالنسبة لموضوع التدوينة فهو تنبيه للكثير من التقصير الذي نراه في تأطير الطفولة والمراهقين والشباب في سنينه الأولى، وتخلي تقريبا جميع الأطراف عن مسؤولياتها المعنوية والمدنية والقانونية بخصوص هذا الموضوع. هو فقط دعوة لليقظة وللحذر لأن الأمر إن تواصل فهو بالفعل في قمة الخطورة. شكرا لمرورك وتعاليقك.

     
  9. مغرمة:
    فعلا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    شكرا لتعليقك ومرورك.

     

الحرب الإفتراضية على الإسلاموفوبيا

وكالة أنباء الحرافيش


حرب الحرافيش على شهر رمضان المعظّم: حرفوش برلين الملقّب ب"الفنان" يشوّه مقالا مسروقا ليدعم ما يقول عنه أنّ "فريضة الصيام تزيد في ارتكاب الجرائم لدى المسلمين" | محبوبة غايت: الحرفوش الجنّي يعلن النصر من طرف واحد على من وصفهم بالأطراف الظلامية وأعداء الحياة | جبهة الإعتلال: إختلاق أخبار تقول بإمكانية العودة إلى نظام تعدد الزوجات في بلد الياسمين | حملة الحرافيش على الحجاب: الحرفوش الغبيّ ينشر رسالة منقولة عن أحد رموز الصف الثاني للطابور الخامس تحذّر من انتشار الحجاب على الشواطىء ويطالب بمنع ما وصفته الرسالة بزيّ البؤس والحزن والموت ورمز الفراغ والقبح والتوحّش | مواقف الحرافيش: الحرفوش الفيّاش يصدر بيانا يدين فيه من أسماهم بجماعة "عمّار الأخضر" ويطالبهم بالإعتراف ببطولاته وأمجاده في الدفاع عمّا وصفه بحرّية التعبير ويذكر أنّ هذا البيان قد لاقى صدى واسعا لدى الحرافيش وجبهة الإعتلال حيث أعلن عدد كبير منهم دعمهم لما جاء في البيان ولحرّية الفيّاش الفكرية | إعلانات متفرّقة - شراء: أعلن الحرفوش الهالك عن صدور كتاب له ودعى كل المدوّنين إلى شرائه عبر النت | إعلانات متفرّقة - كراء: أعلن حرفوش برلين عن بتّة عموميّة لكراء عقار على ملكه كان يستغلّه كمصبّ للفضلات | شؤون المرأة: أصدر الحرفوش الغبيّ بيانا موقّع من طرف جماعة غير معروفة يعلن فيه كفره وتمرّده على ما أسماه ب"دولة الذكور" | أدب الحرافيش: حرفوش التراث يصدر معلّقة بذيئة في هجاء "مدوّني البترودولار"

أرشيف الموقع

مدوّنتنا على الفايسبوك

زوّارنا