في معرض إعدادي لتدونية عن "الأمن الوطني" (وليس القومي كما يعتقد البعض، حيث أصبح الملحدون يعشقون هم أيضا فنّ الفتوى الذي اصطلينا بناره لقرون طويلة و تحديدا منذ أن سقطت الأندلس وبدأت الحضارة الإسلامية في الإنحسار. كيف لا وهم يتحدثون عن "الأمن الوطني" وما أدراك ما "الأمن الوطني" وتهديد "الإسلام" له متناسين عن قصد أو عن جهل وكلاهما في هذه الحالة رذيلة، "عمليّة السّاق الخشبيّة"!)، وجدت موقعا للجنة الصداقة بين إسرائيل و كيبك!
تتساءلون مالعجب في ذلك؟ ببساطة لأن الكيبك ليست دولة بمعنى الدولة التقليدية وإنّما مقاطعة فرنكوفونية تقع شرق كندا. بمعنى أنّ إسرائيل لا تعمل فقط على ربط الصلة مع الدول ولكن كذلك مع التجمعات الاقليمية في تلك الدول وهذا لعمري قمة الدهاء الدبلوماسي، هذا أوّلا.
ثانيا والأكثر أهمية هي المعلومات التي توجد على الموقع.

معلومات تهدف
للتضليل (misinformation):
غزّة / الأمم المتحدة: مخازن الغذاء مليئة! (هنا)

L’agence de distribution de nourriture de l’ONU, le World Food Program, a informé le gouvernement israélien que ses entrepôts de nourriture à Gaza sont pleins, avec des réserves pour deux semaines, et qu’aucune nouvelle livraison n’est nécessaire pour le moment.

Au cours des cinq derniers jours, Israël a livré 7800 tonnes d’aide humanitaire à Gaza.


أُرفقت مع هذا الخبر المقتضب الصّورة التالية:


من المنطقي أن تقولوا: من الطبيعي أن تسعى إسرائيل لكسب تعاطف الآخرين ولو اقتضى الأمر التضليل! فهذا ليس بجديد على الدولة العبريّة... أقول: حلمكم عليّ يا أصدقاء فليس هذا هو المشكل ولو سمحتم تابعوا تحليلي حتى النهاية.

متابعة الأخبار المضادّة لمصلحة إسرائيل:

كمثال سأحلّل الخبر الذي أورده الموقع عن مظاهرة قامت بها مؤخّرا جاليات من أصول عربية في مدينة مونتريال أكبر المدن في مقاطعة الكيبك ولم أجد لها أثرا في وسائل الإعلام الدولية (وقد طلبت من الأخت علّيسة المكلفة بملف الإعلام والمنشورات الالكترونية في هذه المدونة امدادي بأيّة مواد تخصّ هذا الموضوع). حيث كتب الموقع مقالا بعنوان "اليهود كلابنا! الإفلاس الأخلاقي لمنظّمي المظاهرة المضادة لإسرائيل تأكّد..." يشجب فيه بالصوت والصورة الشعارات المعادية للسّامية والمنادية بالعنف والمناصرة لحزب الله وزعيمه نصرالله.

« Les Juifs sont nos chiens »

La faillite morale des organisateurs de la manifestation anti-israélienne se confirme.

Le Comité Québec-Israël est troublé par la caution apportée aujourd’hui par les principaux dirigeants syndicaux du Québec, Québec Solidaire et Monique Richard (PQ) à une manifestation caractérisée par des expressions de haine et de violence au service de l’assainissement du terrorisme du Hamas et de la diabolisation d’Israël.

Encore une fois, les rues de Montréal ont été envahies par des extrémistes islamistes et des partisans du Hezbollah, certains encagoulés et le drapeau frappé de la kalachnikov au poing, alors que retentissaient les slogans d’appui à la violence Viva intifadah », « Nous sacrifierons notre sang et notre âme pour la mosquée d’Al-Aqsa ») et antisémites Les Juifs sont nos chiens »).

D’autres ont brûlé le drapeau israélien, piétiné une photographie du premier ministre du Canada, et agressé un petit groupe de contre-manifestants, obligeant la police à les déplacer par mesure de sécurité. Aucun de ces excès n’a été dénoncé par les organisateurs.

« Loin de favoriser une issue pacifique à la confrontation en cours, comme le prétendaient ses organisateurs, cette manifestation bafoue les valeurs civiques du Québec et contribue à importer dans nos rues le conflit israélo-arabe », a affirmé Luciano G. Del Negro, directeur général du Comité Québec-Israël.

و قد دعّم كاتب المقال مواقفه بمقطع الفيديو (التحميل) و الصور التالية:











أعتقد أنه ومن وجهة نظر غربية خالصة (وأقول ذلك بعد أن خبرت الغربيّين لما يزيد عن عقد ونصف) أنه كان أفضل لغزّة ولفلسطين لو بقي هؤلاء في منازلهم عوض أن يُقحموا حسن نصرالله وراياته ويدوسون صور المسؤول الأول في البلد الذي يستضيفهم و يأكلون من خيراته بهذه الطريقة العاطفية الحمقاء في مظاهرة في بلد غربي، ليأكّدوا بذلك ما يروّجه الإعلام عن الإسلام و همجيّة العرب وتطرّفهم. هل رأيتم كيف تمكّنت إسرائيل بعقول محلليها في دوائر تخطيطها الاستراتيجي (التي تشغل خبراء في البسيكولوجيا و علم الاجتماع) أن تنتصر على مظاهرة خرج فيها حوالي عشرة آلاف شخص (حسب معلومة حصلت عليها بالبريد الالكتروني من صديق يقيم في مدينة مونتريال) وأن تجرّدها من كل مصداقية أمام الرأي العام المحلّي. هل أدركتم كيف يمكن أن تنتصر آلة تصوير تستعمل بعقل وذكاء ودهاء على حناجر وغضب وألم واحباط عشرة آلاف من البشر حرّكتهم عاطفتهم قبل أن يُعملوا عقولهم! إنه دليل إضافي على نظرية أؤمن بها بشدّة وهي "مشكلتنا الأساسية في عقليّاتنا وليست إمكانياتنا...". ومتى صلُح العقل فينا سننتصر على إسرائيل وكل أعدائنا.
ولأننا في هذه المدونة لا نشجب ولا نقذف الآخر بالغباء والحماقة كذبا وبهتانا وقدحا ولا نعمل على كشف العلل و المشاكل المتعفّنة في مجتمعنا لمجرّد الإمعان في جلد الذات وإرضاء نزعتها الساديّة (كما يحلو للبعض أن يفعل ذلك) بل على العكس نسعى لمصالحة مع الذات والآخر بمصارحتهما بهدوء ورويّة وعقلانية وموضوعية بمكامن الخلل ومصادر الخنن التي وجب علينا الوعي بها بشكل كاف كخطوة أولى في طريق البحث عن حل سليم لها، كما نسعى بالقدر المتواضع الذي نتمتّع به من العلم و العقلانية و الموضوعية أن نقترح تصوّرات لحلول منطقية ومعقولة لإصلاح مواطن العلل (لا أن ننتظر حلولا ما ورائية وجندا لم تروها دون الأخذ بالأسباب أو نلقي المسؤولية على الآخرين بكل تواكل وكسل وصفاقة)، نقول الآتي:
كان الأولى بمنظّمي تلك المظاهرة كسب تأييد و مناصرة الأحزاب السياسية و النقابات والمنظمات الأهلية وذلك للضغط على الحكومة المركزية في ذلك البلد، لاصدار موقف مناهض لما تقوم به إسرائيل وكان بالإمكان القيام بذلك باتباع الخطوات التالية:
  • تنظيم مظاهرة صامتة تُحمل فيها لافتات تندّد بالعدوان مع التركيز على الضحايا من الأطفال والنساء، على نتائج الحصار، همجيّة إسرائيل ومعاداتها للسلام، إلخ...
  • إلقاء خطبة أو خطب تبرز كل ذلك وتدعو إلى السّلام الدائم والعادل للجميع (في إطار استراتجية متكاملة للتواصل والعلاقات العامّة)
  • دعوة وسائل الإعلام وإبراز خطاب موحّد و متوازن يدعو للسلام ويناهض العنف وبركّز على ما تفعله إسرائيل من إبادة و تجويع ويُذكّر بالقوانين الدولية ووجوب احترامها من كل الدّول
  • القيام بمعرض توثيقي إعلامي مفتوح للعموم وتُدعى إليه وسائل الإعلام والطبقة السياسية ومن يدور في فلكها
  • الرّد بحذر وبدبلوماسية شديدة على كل الاستفزازات من الجهة المقابلة
  • دعوة السياسيين إلى التحرك بالشكل المناسب والتركيز على أحزاب المعارضة والنقابات لأنها قادرة على إحراج الحكومة أكثر من غيرها وافتكاك الموقف المناسب منها
  • وضع استراتيجية "لوبيينغ" (Lobbying) طويلة المدى لخدمة القضية
  • و خصوصا إعطاء فكرة إيجابيّة على المسلمين و العرب على المستوى الشّخصي (في عملك, دراستك, حياتك اليومية...) وتذكّر أنّ أيّ شيء تفعله قد يُؤثر سلبا أو إيجابا على مواقف الآخرين و رؤيتهم لأصولك ومجتمعك الأمّ
هذه بعض من أفكار كثيرة نعتقد أنها إيجابية ومفيدة يمكن القيام بها للدفاع بفعالية و عقلانية على قضايانا في الغرب. ولو نظر كل منا إلى الجانب المنير في عقله لخرج بعشرات الحلول لنكباتنا و مآسينا.
وقبل أن أستودعكم من لا تضيع ودائعه، أردت أن ألفت انتباهكم إلى مقال (منقول عن العرب تايمز 29 مايو/ايار 2008) عنوانه "إسرائيل كبش فداء لكلّ أخطائنا"، يستشهد به هذا الموقع لأحد أفراد الطابور (حسب رأيي الشخصي طبعا) وهو علي أحمد البقلي (إسم مترجم)، وزير النفط الكويتي السابق (انظر الصورة)، وننوه إلى أنها معلومات منقولة عن الموقع نفسه ولم يتسنّى بعد التأكد منها.

أخيرا لم يبقى لي سوى أن أقول أن هذه المدونة وُجدت لتعرية هؤلاء الموجودين في الصفوف الأولى للطابور الخامس وليس أذناب أذناب الطابور من الدرجة العاشرة، بعضهم يكتبون في البلوغوسفير التونسي، الذين ليس لهم إلاّ الإجترار والعواء بشكل قطعا لا يدعو للإحترام.

تحياتي...

كتبت هذا النص: تانيت، عبق التاريخ في الثلاثاء، جانفي 13، 2009

4 تعليقات

  1. Tarek طارق يقول:
  2. تحليل متوازن و هادئ.. لا إفراط و لا تفريط.. في نهاية الأمر كل شيء يجب أن يستهدف تحقيق غاية محددة... و هو ما ينطبق على التظاهر مثل أي ظاهرة تعبيرية أخرى... لكن في نفس الوقت يجب محاولة فهم أبعاد أخرى لهذه المظاهر المرافقة للتظاهر العربي الاسلامي في سياق غربي: هل هي فعلا و بشكل مطلق مسيئة؟ مثلا: هل هي موجهة فقط لجمهور غربي أم أصبحت موجهة لجمهور أوسع بفعل وجود وسائل اتصال كونية؟ ألا تعكس هذه المظاهر نزعة ليس فقط للتقوقع الذاتي و لكن لبناء منبر مشترك لهذه الجالية و من ثمة مكانية العمل كلوبي في حال سمحت الظروف بذلك؟ طبعا مع أسئلة أخرى يمكن أن تعمق فهمنا لهذه الوضعية من دون طبعا السقوط في تبريرها... و من الواضح أن التمييز بين التبرير و الفهم مسألة مفهومة في هذه التدوينة

     
  3. شكرا أخ طارق على ملاحظاتك...
    في الحقيقة، أعتقد أن المسألة مركبة و معقدة. فمن جهة السلوكيات اللي وقعت من الممكن فهمها. بصفة عامة الكثير من الجاليات العربية في الغرب تحس بنوع من الكبت و (frustration) جراء الاقصاء والتهميش والعنصرية. بالطبيعة موش بشكل مطلق لكن هذا صحيح إلى حد ما. حسب المعلومات اللي توصلتلها خلال بحثي وإعدادي للتدوينة، عرفت اللي رئيس وزراء كندا الحالي (اللي عفسولو على تصويرتو) سبق ومشى للقدس قابل فيها حكومة إسرائيل لكن رفض مقابلة الفلسطينيين. مثلا زادة أعمال الشغب اللي صارت في فرنسا في و "تزفير لامرسياز" في مباراة تونس و فرنسا وغيرها من الأحداث قد تفسر ولو جزئيا إحساس الكبت و الانعزالية و"الغربة" اللي يحس بيه العربي في الغرب خصوصا بعد 911. هذا من ناحية التفسير أما من ناحية المعقولية فأعتقد أنو موش معقول أو على الأقل موش براغماتي حتى طرف. شوف اليهود في بلدان العالم الكل، مفماش أشكون انعزالي ومنغلق على نفسو قدهم لكن مفماش زادة أشكون براغماتي قدهم وهذاك خاطر عندهم لوبي مؤثر وقوي برشة تقريبا في كل بلاصة. أعتقد أنو يلزمنا ننسج على منوالهم ونخدمو مخاخنا كيفما يلزم ونبعدو على العواطف كان نحبو نوصلو لحاجة. بالنسبة لمسألة الاندماج في المجتمعات الأخرى فهو سؤال معقد برشة وبلزمو برشة نقاش.
    شكرا لك خويا طارق ومرحبا بك في مدونة فريق المرح... :)

     
  4. ferrrrr يقول:
  5. "تانيت" و "عليسة" كل هذه الاسماء من الجاهلية لا تليق بالمسلم الذي يحاول ان يكون مسلما بما فيه الكفاية

     
  6. @تانيت:
    شكرا على المجهود وننتظر المزيد...

    @ طارق:
    أخ طارق، مرحبا بك وشكرا على مرورك...
    في رأيي الشخصي، التقوقع على الذات ليس حلا خصوصا في هذه الظروف أي مابعد "بيرل هاربر الثانية" وأعتقد أنه لازال لدينا فرصة حقيقية لتغيير الموقف الغربي لصالحنا في العديد من القضايا وخصوصا القضية الفلسطينية... وسائل الاتصال الحديث يمكن أن تكون أقوى من عساكر وأسلحة العدو لو أحسنّا إستغلالها... شكرا ومرحبا بك دوما...

    فررر:
    تانيت و علّيسة أسماء "جاهلية" ولكنها ليست أيّة جاهلية! فقط الجاهلية التي تقع في عقول البعض... لو ترك هذا "البعض" الإسلام وشأنه لأراح واستراح...

     

الحرب الإفتراضية على الإسلاموفوبيا

وكالة أنباء الحرافيش


حرب الحرافيش على شهر رمضان المعظّم: حرفوش برلين الملقّب ب"الفنان" يشوّه مقالا مسروقا ليدعم ما يقول عنه أنّ "فريضة الصيام تزيد في ارتكاب الجرائم لدى المسلمين" | محبوبة غايت: الحرفوش الجنّي يعلن النصر من طرف واحد على من وصفهم بالأطراف الظلامية وأعداء الحياة | جبهة الإعتلال: إختلاق أخبار تقول بإمكانية العودة إلى نظام تعدد الزوجات في بلد الياسمين | حملة الحرافيش على الحجاب: الحرفوش الغبيّ ينشر رسالة منقولة عن أحد رموز الصف الثاني للطابور الخامس تحذّر من انتشار الحجاب على الشواطىء ويطالب بمنع ما وصفته الرسالة بزيّ البؤس والحزن والموت ورمز الفراغ والقبح والتوحّش | مواقف الحرافيش: الحرفوش الفيّاش يصدر بيانا يدين فيه من أسماهم بجماعة "عمّار الأخضر" ويطالبهم بالإعتراف ببطولاته وأمجاده في الدفاع عمّا وصفه بحرّية التعبير ويذكر أنّ هذا البيان قد لاقى صدى واسعا لدى الحرافيش وجبهة الإعتلال حيث أعلن عدد كبير منهم دعمهم لما جاء في البيان ولحرّية الفيّاش الفكرية | إعلانات متفرّقة - شراء: أعلن الحرفوش الهالك عن صدور كتاب له ودعى كل المدوّنين إلى شرائه عبر النت | إعلانات متفرّقة - كراء: أعلن حرفوش برلين عن بتّة عموميّة لكراء عقار على ملكه كان يستغلّه كمصبّ للفضلات | شؤون المرأة: أصدر الحرفوش الغبيّ بيانا موقّع من طرف جماعة غير معروفة يعلن فيه كفره وتمرّده على ما أسماه ب"دولة الذكور" | أدب الحرافيش: حرفوش التراث يصدر معلّقة بذيئة في هجاء "مدوّني البترودولار"

أرشيف الموقع

مدوّنتنا على الفايسبوك

زوّارنا